الصفحة 19 من 35

والعقل، ولفظ الشفاعة حيث جعل ذلك فيضًا يفيض من الشفيع علي المستشفع، وإن كان الشفيع قد لا يدري، وسلك في هذه الأمور ونحوها مسالك ابن سينا ...

والمقصود هنا ذكر من يقع ذلك منه من غير تدبر منه للغة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كلفظ (القديم) ، فإنه في لغة الرسول التي جاءت بها القرآن خلاف (الحديث) وإن كان مسبوقًا بغيره كقوله تعالي: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (يّس:39) .

وقال تعالي عن اخوة يوسف: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} (يوسف:95) .

وقوله تعالي: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ} (الشعراء: 75ـ76) .

وهو عند أهل الكلام عبارة عما لم يزل أو عما لم يسبقه وجود غيره إن لم يكن مسبوقًا بعدم نفسه، ويجعلونه ـ إذا أريد به هذا ـ من باب المجاز، ولفظ (( المحدث ) )في لغة القرآن يقابل (( القديم ) )في القرآن [1] .

ونظير ذلك تسمية أهل الكلام كلامهم وسفطائياتهم بـ (أصول الدين) ، مثل المسائل والدلائل الفاسدة؛ والقدر، واستدلالهم علي حدوث العالم بحدوث الأعراض، وغير ذلك من اصطلاحاتهم وألفاظهم، وهى ليست من (أصول الدين) في شئ كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله حيث يقول: (( فهذه داخلة فيما سماه هؤلاء (( أصول الدين ) )ولكن ليست في الحقيقة من الدين الذي شرعه الله لعباده، وأما الدين الذي قال الله فيه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (الشورى: من الآية21) .فذاك له أصول وفروع بحسبه.

وإذا عرف أن مسمي (أصول الدين) في عرف الناطقين بهذا الاسم فيه إجمال وإبهام؛ لما فيه من الاشتراك بحسب الأوضاع والاصطلاحات، تبين أن الذي هو عند الله ورسوله وعباده المؤمنين أصول الدين فيه موروث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، له لا يجوز أن تكون منقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هو باطل، وملزوم الباطل باطل، كما أن لازم الحق حق )) [2]

(1) مجموع الفتاوى (1/ 245ـ 246) .

(2) الفتاوى الكبرى (1/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت