الصفحة 17 من 35

الدين، أن من نطق بكلمة الردة، لا يحكم بكفره حتى يسأل هل له اصطلاح في ذلك زائد علي لغته أم لا؟ وهل لأحد أن يصطلح على كلمات الدين التي لا أشرف منها كالتوحيد فيضعفها بإزاء معان، أو على الكلمات التي معناها الكفر الذي هو أقبح الأشياء فيضعها لمعان غيره، ثم يصير ينطق بتلك الألفاظ علي ذلك الاصطلاح، وإن ظهر لأهل الشرع أنها كفر بحسب لغتهم التي يتكلمون بها ويتعارفونها، أو يقصد كلمات فيها نقص كالإنسان، والعالم ـ بالفتح ـ فيضعه لله سبحانه وتعالي عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، حتى يقول: إنه الإنسان الكبير، وإنه العالم .... )) [1] إلي أخر كلامه الذي يحتوي استنكارًا شديدًا لذلك الصوفي المدافع.

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يرد على القائلين بأن الزيادة على القرآن نسخ: (( .... إن تسميتكم للزيادة المذكورة نسخًا لا توجب رفع أحكام النصوص، فأين سمي الله ورسوله ذلك نسخًاُ؟!، وأين قال الله: إذا قال رسولي قولًا زائدًا على القرآن فلا تقبلوه ولا تعملوا به وردوه؟ كيف يسوغ رد سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقواعد قعدتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان؟ ) ).

فمثل هذا الاصطلاح مدفوع من أساسه، فلا يجوز إبقاؤه، أو تسويغه بقاعدة (لا مشاحة في الاصطلاح) ، فضلًا عن الجريان عليه؛ إذ هو اصطلاح تضمن مفسدة، وكل اصطلاح هذه حاله فحكمة المنع:

يقول ابن القيم رحمه الله: (( والاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة ) ) [2]

3 -لا يجوز استعمال مصطلحات تتضمن الإخلال بالأدب مع الله تعالى أو مع أحد من أنبيائه ورسله صلوات الله عليهم أجمعين:

بعض المصطلحات تتضمن إساءة الأدب مع الله تعالى، أو مع رسله وأنبيائه أو مع الصالحين من الصحابة وغيرهم، فمثلها يجب على المسلم تجنبه، وقد أشار إلي ذلك فضيلة الشيخ د. بكر عبد الله أبو زيد عند الحديث عن مصطلح (تع) المختصر من لفظ (تعالى) ، فقال: (( اصطلح عليه بعض

(1) (( صواب الجواب ) ) (ل:2/أب) .

(2) مدارج السالكين (3/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت