الصفحة 15 من 35

العرب، ولا أمة من الأمم، ولا الصحابة والتابعون، ولا السلف، فالمتكلم بالألفاظ الموجودة التي تكلموا بها ونزل بها القرآن أولي من المتكلم باصطلاح حادث لو لم يكن فيه مفسدة، وإذا كان الفرق غير معقول، وفيه مفاسد شرعية، وهو إحداث في اللغة؟! كان باطلًا عقلًا وشرعًا ولغة. أما العقل فإنه لا يتميز فيه هذا عن هذا، وأما الشرع فإن فيه مفاسد يوجب الشرع إزالتها، وأما اللغة؛ فلأن تغيير الأوضاع اللغوية غير مصلحة راجحة، بل مع وجود المفسدة ))

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: (( إن تقسيم الألفاظ إلي حقيقة ومجاز ليس تقسيمًا شرعيًا ولا عقليًا ولا لغويًا، فهو اصطلاح محض، وهو اصطلاح غير منضبط ولا مطرد، بل هو متضمن للتفريق بين المتماثلين من كل وجه ) ) [2]

ويدخل في هذا الباب: اصطلاحات المتصوفة، وعباراتهم؛ مثل (الفناء) و (الجميع) ، (المحو) ، (والسكر) ، و (الوصول) ، وغير ذلك، فهي كلها عبارات مناقضة لأصول الشرع في فحواها، مغايرة للوضع اللغوي في معناها.

وقد نقل الحافظ الذهبي رحمه الله قول أبي سعيد الأعرابي (ت. 340هـ) : (( وكذلك علم المعرفة غير محصور لا نهاية له ولا لوجوده، ولا لذوقه ) ). إلي أ، قال ـ ولقد أحسن في المقال ـ: (فإذا سمعت الرجل يسأل عن الجمع أو الفناء، أو يجيب فيهما، فاعلم أنه فارغ، ليس من أهل ذلك؛ إذ أهلهما لا يسألون عنه؛ لعلمهم أنه لا يدرك بالوصف ) ) [3]

(1) (( رسالة الحقيقة والمجاز ) ) (ضمن مجموع الفتاوى) (452/ 20، 453) .

(2) (( المصدر نفسه ) ) (ص 243)

(3) المراد نقل هذه العبارة؛ مكان تعليق الذهبي عليها، وليس لحد ذاتها؛ فإن فيها ما يستوقف الناظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت