الصفحة 13 من 35

وقال في موضع: (( فالواجب حمل كلام الشارع علي لسان قومه إلا أن يثبت له اصطلاح يخالفهم، ولا يجوز حمله علي المتعارف في لسان المتشرعة الحادث بعد عصره ) ) [1]

2ـ لا عبرة بمصطلح قصد به رد نص شرعي:

هناك بعض المصطلحات وضعت لرد بعض النصوص الشرعية، وعدم اعتبارها، ومنها ما قصد به صرف النصوص عن ظواهرها، وتأويلها تأويلًا فاسدًا؛ مثل بعض مصطلحات أهل الكلام (كالعرض) و (الجواهر) و (الجسم) و (الجهة) و (الحيز) وغير ذلك، مما نفوا بموجبه صفات الباري سبحانه وتعالى باسم الدفاع عن العقيدة الإسلامية، والرد علي الفلاسفة [2] ؛ حتى قال القرطبي مدافعًا عنهم: (( وهذه الاصطلاحات وإن لم تكن موجودة في الصدر الأول؛ فقد دل عليها الكتاب والسنة، وبنوا عليها كلامهم، وقتلوا بها خصومهم ... ) ) [3]

(1) (( نيل الاوطار ) ) (3/ 293ـ 294) .

(2) يقول العلامة المعلمي ـ رحمه الله ـ في كتابه الفذ (( التنكيل ) ) (2/ 237ـ238 ) ) ) والمشهور بالاعتذار عن الخائضين من المنتسبين إلي السنة بأنهم اضطروا إلي ذلك لدفع شبهات الكفار والزنادقة والملحدين والمبتدعة الذين يخوضون في دقائق المعقول ثم يطعنون في الإسلام والسنة. قال المعتذرون: ولم يكن ذلك في عهد الصحابة والتابعين، وإنما حدث أخيرًا بعد ضعف الإيمان وتشوف الناس إلي دقائق المعقول وإعجابهم بأهله، فالخوض محدث؛ لكن لحدوث داع إليه، وباعث عليه، ومقتض له. أقوال (والقائل المعلمي) : أما من خاض وحافظ علي العقائد الإسلامية كما تعرف من المأخذين السلفيين (يعني: النظر والشرع) وكما كان عليه السلف، فعسي أن ينفعه ذاك العذر، وإن كنا نعلم أن في حجج الحق من المأخذين السلفيين ما يغني من يؤمن) ِ {وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} (يونس: من الآية101) .

وأما من خاض فغير وبدل فهؤلاء هم المبتدعة وأتباعهم، فهب أن منهم من يعذر في خوضه، فما عذره في تبديله؟! ولا سيما من بلغ به التغيير والتبديل إلي القول بأن النصوص الشرعية لا تصلح حجة في العقائد! حتى = = صرح بعضهم بزعم أن الله تبارك وتعالي أقر الأمم التي بعث فيها= أنبياءه علي العقائد الباطلة وقررها في كتبه وعلي ألسنة رسله، وثبتها وأكدها وزادهم عليها أضعافها مما هو ـ في زعم هؤلاء ـ باطل!!

فهل هذا هو الذنب عن الإسلام وعقائده الذي يمتن به عليه أولئك الخائضون؟! ))

(3) الجامع لأحكام القرآن (386/ 6ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت