فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 35

وفي الترمذي أن رجلًا من الأنصار، توفي فقال بعض الصحابة:"طوبى له". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (فما يدريك لعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه) [1] .

وأكثر المعاصي إنما تولد من فضول الكلام والنظر وهما أوسع مداخل الشيطان، فإن جارحتيهما لا يملاّن ولا يسأمان بخلاف البطن، فإنه إذا امتلى لم يبقَ فيه إرادة للطعام.

وأما العين واللسان فلو تركا لم يفترا، وكان السلف يحذرون من فضول النظر [2] ، وكانوا يقولون ما من شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان [3] .

وأما فضول الكلام [4] فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويثقله عن الطاعات وحسبك بهذا [5] شرًا فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام، ولهذا جاء في بعض الآثار:"ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم" [6] .

(1) الحديث رواه الترمذي (2316) ، وقال: غريب، وعلّته أن الأعمش لم يسمع أنسًا إنما له رؤية فقط، ورواه أبو يعلى في"مسنده"، وابن أبي الدنيا في"الصمت"، وفيه نفس علّة الترمذي إضافة إلى"يحيي بن يعلى الأسلمي"ضعيف"وكذا حكم عليه"الهيثمي"في"مجمعه" (10/ 303) ، أما المنذري في"ترغيبه" (3/ 541) فقال: رواته ثقات وصدق فإن رواته ثقات لكن الأعمش لم يسمع أنسًا، يراجع تحفةت الأحوذي (6/ 606) ."

ملاحظة: في المطبوع من الترمذي حديث غريب، وفي الترغيب: حسن غريب ولعله وهم من ناسخ الترغيب أو طابعه، فقد نقل صاحب التحفة عن الترغيب أنه غريب فقط، والله أعلم.

(2) هكذا في جميع المخطوطات والصواب [الكلام] .

(3) هذا ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه بسند صحيح كما في"الصمت"لابن أبن أبي الدنيا وغيره.

(4) هكذا في جميع المخطوطات والصواب [الطعام] .

(5) في نسخة (ب) عبارة (بهذين) والذيب أثبتناه مناسب لما بعده؛ لأنه قال (لشبع وفضول الطعام) ، ولو قال الشيخ وفضول الكلام لكان مناسبًا ذكره عبارة (هذين) .

(6) الرواية الصحيح': (أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) ، أما هذه الزيادة فقد أوردها الغزالي في إحيائه، وأشار العراقي إلى أنه لا أصل لها، وكذا قال الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب"حقيقة الصيام"لشيخ الإسلام ابن تيمية، وقد أحسن ابن القيم إذْ قال:"وفي بعض الآثار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت