فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 35

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه) [1] .

ولو لم يكن في الآمتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله، فإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة غلبه الشيطان، وشهاه وهام به في كل واد فإن النفس إذا شبغت تحركت، وطافت على أبواب الشهوات فإذا جاعت سكنت وذلت.

وأما فضول المخالطة فهي الداء العضال الجالب لكل شر وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حزازة ففضول المخالطة بمقدار الحاجة، ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر، ولم يميز بينهما دخل عليه الشر.

أحدهما:

من مخالطته كالغذاء ولا يستغنى عنه في اليوم والليلة، فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة، ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام، وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر وهم العلماء بالله وأمره ومكائد عدوه وأمراض القلوب، وأدويتها الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه، فهذا الضرب من مخالطتهم الربح كله.

القسم الثاني:

(1) الحديث رواه الترمذي (2380) ، وقال: حسن صحيح، والحاكم (4/ 121) ، وصححه ووافقه الذهبي، والإمام أحمد (4/ 132) ، وحسنه الألباني كما في"إرواء الغليل" (7/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت