ويقول عنه قبل رجوعه إلي مذهب أهل السنة والجماعة: (( الأشعري وأمثاله برزخ بين السلف الجهمية، وأخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة، وهي فاسدة، فمن الناس من مال إليه من الجهة السلفية، ومن الناس من مال إليه من الجهة البديعية الجهمية، كأبي المعالي، ومنهم من سلك مسلكهم كعامة أصحابه ) ).
ثانيًا: ابن حزم الظاهري:
قال ابن تيميه في بيان حقيقته: (( وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل، وإنما يستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك، بخلاف ما انفرد به من قول في التفضيل بين الصحابة، وكذلك ما ذكره في باب الصفات، فإنه يستحمد فيه بموافقة السنة والحديث؛ لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة، ويعظم السلف، وأئمة الحديث، ويقول: إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن الكريم وغيرها، ولا ريب أنه موافق له ولو في بعض ذلك. لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل، ومن قبله من الأئمة في القرآن الكريم والصفات، وإن كان أبو محمد ابن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره، وأعلم بالحديث تعظيماُ له ولأهله من غيره. ولكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صدفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم من ذلك، فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعني.
وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له، كما نفي من عبادات القلوب إلي ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر والإسراف في نفس المعاني، ودعوى متابعة الظاهر، وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدافعه إلا مكابر. ويوجد في كتبه من كثرة الإطلاع علي الأقوال والمعرفة بالأحوال، والتعظيم لدعائم الإسلام، ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره.
فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الراجح، وله من التميز بين الصحيح والضعيف، والمعرفة بأحوال السلف، ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء )) .
ثالثًا: أبو حامد الغزالي:
قال ابن تيميه عنه: (( ونجد أبا حامد الغزالي ـ مع أنه له من العلم والفقه والنصوص والكلام والأصول وغير ذلك، مع الزهد والعبادة وحسن القصد، وتبحره في العلوم الإسلامية أكثر من أولئك ـ يذكر في كتاب الأربعين ونحوه كتابه (( المضنون به علي غير أهله ) ). فإذا طلبت ذلك الكتاب، واعتقدت فيه