الصفحة 24 من 30

يقول ابن تيميه في هذا الصدد كلامًا نافعًا جدًا: (( ثم ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة، له من الرد علي كثير من أهل الإلحاد والانتصار لكثير من أهل السنة والدين، مما لا يخفي علي من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف ) ).

وحين يفقد الإنسان العدل والتوازن في الحكم علي الآخرين ونقدهم تكثر الاتهامات الباطلة، وتشبع الافتراءات، حتى يصل الحد عند بعض الناس إلي أن يرمي المسلم بالابتداع، والخروج عن الدين بمجرد ما يصدر عنه هفوة غير مقصودة، أو خطأ وقع ظنه صوابًا بعد اجتهاده.

يقول شيخ الإسلام: (( ومن اتبع هواه وظنه، وأخذ يشنع علي من خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صوابًا بعد اجتهاده، وهو من البدع؛ لمخالفته للسنة، فإنه يلزمه نظير ذلك أو أعظم أو أصغر فيمن يعظمه، وهو من أصحابه، فقل من يسلم من مثل ذلك من المتأخرين؛ لكثرة الاشتباه والاضطراب ) ).

وأنقل لك ـ أخي القارئ ـ نقد ابن تيميه رحمه الله لثلاثة رجال من أساطين العلم والدين، يمثل كل واحد منهم اتجاهاًُ معينًا ينتسب إليه طائفة من الناس، وهؤلاء الرجال هم:

أولًا: أبو الحسن الأشعري:

قال شيخ الإسلام رحمه الله في معرض نقده لأبي حسن الأشعري: (( هذا أبو حسن الأشعري نشأ في الاعتزال أربعين عامًا يناظر عليه، ثم رجع وصرح بتضليل المعتزلة، وبالغ في الرج عليهم ) ).

وقال أيضًا: (( ولهذا كان الأشعري وأصحابه منتسبين إلي السنة والجماعة، وكان منتحلًا للإمام أحمد ذاكرًا أنه مقتد به متبعًا لسبيله، وكان بين أعيان أصحابه من الموافقة لكثير من أصحاب الإمام أحمد ما هو معروف، حتى أن أبا بكر عبد العزيز يذكر من حجج أبي الحسن من كلامه مثل ما يذكر من حجج لأصحابه؛ لأنه كان عنده من أصحابه رأى أحمد رحمه الله .. ) ).

وقال أيضاُ عنه في موضع آخر: (( والأشعري ابتلي بطائفتين طائفة تبغضه وطائفة تحبه، وكل منهما يكذب عليه، ويقول: إنه صنف هذه الكتب ثقية، وإظهار لموافقة أهل الحديث والسنة من الحنبلية، وهذا كذب علي الرجل، فإنه لم يوحد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل ذلك عن خواص أصحابه، ولا يخرج عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته، فدعوى أحد في أنه: كان يبطن خلاف ما يظهر. دعوى مردودة عقلًا وشرعًا، بل من تدبر كلامه في هذا الباب تبين له قطعًا أنه كان ينصر ما أظهره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت