الصفحة 22 من 30

من صفات سيئة، ثم في الوقت نفسه يذكر ويبين أن بعضه له صفات جيدة مثل التزام العهد وأداء الأمانة، وترك الخيانة وحب الصدق. وأنهم ليسوا كلهم سواء، علي حد سواء بل منهم المؤمن ومنهم المجرم، ولهذا قال بصدد ذلك: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران:113 - 114) .

فبين أن منهم أمة قائمة بأمر الله مطيعة لشرعه، وأنهم يقيمون الليل ويكثرون السجود ويتلون كتاب الله ويتدارسونه، ليتواصلوا إلي معرفة النبي ومتابعته وصدقه والانقياد لأمره. وهؤلاء هم المذكورين في آخر السورة في قوله تعالي: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} آل عمران: من الآية199).

ثانيًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة عن الجني الخبيث الذي جاء إلي مال الصدقة يحثو منه فأمسكه بيده، وقال له: لأدفعنك إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: دعني فإن لي عيال أطعمهم، فقال: لأبي هريرة: دعني، وأعلمك آية من كتاب الله إذا قرأتها لا يزال عليك من الله حفيظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فجاء إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره بالقصة كاملة، فقال: (أما أنه صدقك وهو كذوب، ذاك الشيطان) [1]

فأثبت للشيطان الخبيث صفة الصدق مع أنه خلقه ودينه الكذب علي عباد الله، والمكر بهم، والتحايل عليهم، ولا يمنع ذلك من تقبل الخبر والكلام الذي نطق به وتفوه به؛ لأن الحكمة قد تصدر من لسان الفاجر، فلا بأس بالانتفاع بها، لأن الكذاب قد يصدق والحكمة ضالة المؤمن.

يقول شيخ الإسلام: (( الشخص الواحد قد يجتمع فيه الحسنات المقتضية للثواب والسيئات المقتضية للعقاب، حتى يمكن أن يثاب ويعاقب، وهو قول جميع أصحاب رسول الله، وأئمة الإسلام، وأهل السنة والجماعة الذي يقولون: إنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) ).

ثم قال بعد ذلك: (( وبين علي هذا أمورًا كثيرة، ولهذا من كان معه إيمان حقيقي فلا بد أن يكون معه من هذه الأعمال بقدر إيمانه، وإن كان له ذنوب، كما روي البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا كان يسمي حمارًا، وكان يضحك النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يشرب الخمر، ويجلده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتي به مرة، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتي به إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) ).

(1) البخاري ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت