الصفحة 20 من 30

نقد المبتدعة:

أولًا: يعتمد منهجه رحمه الله علي النظر في حالة الإنسان من جهتين:

1 -الضبط والإتقان والعلم بالحق، وعلي قدر قرب الإنسان من منهج أهل السنة والجماعة، وحبه للإسلام، بمقدار ما يقدمه للإسلام من خدمة.

2ـ الصدق وطلب الحق النافع وتحري الصواب في مسائل الدين والإيمان.

فإذا توافرت هاتان الصفتان في أي إنسان ولو كان قد عرف أنه تلبس ببدعة تخالف منهج السلف الكرام، فإن ذلك لا يمنعه من إيراد كلامه والاستدلال به في مواطنه، والحكم فيه بالعدل والإنصاف، وبيان ما عنده من فضائل وحسنات وعلي الرغم من شدة تحذيره من البدع وأهلها وبغضه لهم ورده عليهم، فإن ذلك لم يمنع شيخ الإسلام من الكلام فيهم بعدل وإنصاف كما عرف عنه.

يقول رحمه الله: (( والله قد أمرنا ألا نقول إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني ـ فضلًا عن الروافض ـ قولًا فيه حق أن نتركه، بل لا نرد ما فيه من باطل دون ما فيه وهذا يدل علي عظم العدل والإنصاف الذي اتصف به شيخ الإسلام في نقده للناس وجرحهم، ويدل في الوقت نفسه علي أهمية المنهج الفكري والنقدي عنده، والذي كان له الأثر البالغ في تفكيره الذي بني في نفسه هذه الاتجاهات المتزنة، ورأسي فيه الأخلاق السامية.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (( وليس مما أمر الله به رسوله، ولا مما يرتضيه عاقل أن نقابل الحجج القوية بالمعاندة والجحد، بل قول الصدق والتزام العقل لازم عند جميع العقلاء، وأهل الإسلام أحق بذلك من غيرهم، إذ هم ـ ولله الحمد ـ أكمل الناس عقولًا، وأتممهم إدراكًا، وأصحهم دينًا، وأشرفهم كتابًا، وأفضلهم نبيًا، وأحسنهم شريعة ) ).

قد كان منهجه في الحكم علي المبتدعة باختلاف مللهم ما اقتضته الشريعة، وما يؤيده الواقع الماثل لا الأهواء الشخصية والخلفيات الحزينة الضيقة، بل كان رحمه الله يعطي كل ذي حق حقه.

فالمعتزلة أعقل فهمًا وأعلم وأدين والكذب والفجور فيهم أقل منه من الرافضه، والزيدية من الشيعة خير منهم وأقرب إلي الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أدين من الخوارج في هذا، فأهل السنة يسمعون فيهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرم مطلقًا كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم البعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت