الصفحة 18 من 30

فيها أحد من أهل العلم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ، فله أجر ) ).

وهنا يبين ابن تيميه قاعدة شريفة يجب التنبيه لها: (( وهو أن ما يصدر من بعض من له علم ودين من الشاطحات والأقوال المخالفة للشرع، قد يكون مسلوب العقل أو مجتهدًا مخطأ اجتهادًا قوليًا أو عمليًا، فلا يذم والحالة هذه، ولا يتابع عليها فيما هو مخالف لشرع الله، يقول: (( وهذا فيما يعلم من الأقوال والأفعال أنه مخالف للشرع بلا سبب، كالشاطحات المأثورة لبعض المشايخ، كقول ابن هود: إذا كان يوم القيامة نصبت خيمتي علي جهنم. وكان الشبلى يحلق لحيته، ويمزق ثيابه حتى أدخلوه المارستان مرتين ) ).

ثم قال (( جماع هذا أن هذه الأمور تعطى حقها من الكتاب والسنة في الخبر والأمر والنهي، ووجب اتباعه ولم يلتفت إلي من خالفه كائن من كان، ولم يجز اتباع أحد في خلاف ذلك، كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة من اتباع الرسول وطاعته، وأن الرجل الذي صدر منه ذلك يعطي عذره حيث عذرته الشريعة، بأن يكون مسلوب العقل، أو ساقط التمييز، أو مجتهدًا، أو مخطأ اجتهادًا قوليًا أو عمليًاُ أو مغلوبًا علي ذلك الفعل أو الترك، بحيث لا يمكنه رد ما هو فيه من الفعل المنكر بلا ذنب فعله، ولا يمكنه أداء ذلك الواجب بلا ذنب فعله، ويكون في هذا الباب نوعه محفوظًا، بل لا يتبع ما خالف الكتاب والسنة، ولا يجعل ذلك شرعًا ولا منهاجًا، بل لا سبيل إلي الله ولا شرعه إلا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وأما الأشخاص الذين خالفوا بعض ذلك علي الوجوه المتقدمة فيعتذرون، ولا يذمون ولا يعاقبون، فإن كل أحد من الناس فيؤخذ من قوله وأفعاله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

بناء على ما تقدم في أنه لا يسلم أحد من بني آدم، فلا يذم إن كان معذورًا قد عذرته الشريعة، ولا يتبع علي الفعل المخالف للشريعة، لأنه لا سبيل إلي الله إلا من خلال متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وهنا يفرق شيخ الإسلام بين المخالف للمسائل الاعتقادية المعلومة من الدين بالضرورة فهؤلاء ونحوهم يبين لهم الحق، فإذا اعرضوا عنه وجب الإنكار عليهم بحسب ما جاءت به الشريعة من اليد واللسان والقلب. وبين المخالف للمسائل الفرعية التي هي من موارد الاجتهاد، والتي تنازع فيها أهل الأيمان والعلم، فهذه قد يكون قطيعة عند بعض من تبين له الحق فيها، لكن لا يلزم الناس بما بان له، ولم يبين لهم، فهذا قد يسلم له ويكون صاحبه معذورًا، وقد لا يسلم حاله فلا يكون معذورًا، بل آثمًا، فقد تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت