الصفحة 17 من 30

وبين أيضًا في موضع آخر من كتابه: (( أنه يجوز للمسلم أن ينتقل من مذهب إلي آخر، مثل أن يتبين له رجحان قول علي قول، فيرجع إلي القول الذي يري أنه أقرب إلي معاني الكتاب والسنة، وأن الجمود علي قوله مذهب بعينه واعتقاد أن المذاهب أو المذهب دين للإسلام، وهو الضلال بعينه.

يقول ابن تيميه: (( وكذلك فيمن يبين له في مسألة من المسائل الحق الذي بعث الله رسوله ثم عدل عنه، فهو من أهل الذم والعقاب، وأما من كان عاجزا عن معرفة حكم الله ورسوله، وقد اتبع فيها أحدًا من أهل العلم والدين، ولم يتبين له أن قول غيره راجح من قوله، فهو محمود مثاب.

ولا يذم علي ذلك ولا يعاقب، وإن كان قادرًا علي الاستدلال، ومعرفة ما هو الراجح، وتوقي بعض المسائل، ويعد ذلك من التقليد، فهو قد اختلفت بين مذهب أحمد المنصوص عنه والذي عليه أصحابه، إن هذا إثم أيضًا ... )) .

رابعًا: لا يسلم من الخطأ أحد من بني آدم:

الخطأ صفة لا صفة في بني الإنسان، ولا منها من أحد ينجو منها أحد مهما بلغ مرتبة من العلم والدين، ولو نجا منها أحد لنجا منها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكرام، وهم خير القرون علي وجه الأرض. ومع ذلك لم يسلم أحد منهم من الخطأ والوقوع فيه بتأويل أو غير تأويل. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (كل بن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) . والصحابة رضوان الله عليهم المعروف عنهم أنهم كانوا يسارعون للتوبة والندم والاستغفار فور وقوعهم في الذنب، ولم يعرف عن أحدهم أنه مات مصرا علي الذنب.

والسيد كما قيل من عدت هفواته وسقطاته، فهذا أقرب من غيره إلي الصواب، وقد رضي الله عنهم من فوق سبع سماوات، وشهد لهم بالخيرية والإيمان، وعلم ما في قلوبهم من الحب للإسلام والتفاني في سبيله، والمقصود أن الخطأـ حتى ولو في المسائل الخبرية العلمية ـ لا ينجو منه أحد من البشر.

يقول شيخ الإسلام: (( فإما الصديقون والشهداء والصالحون، فليسوا بمعصومين وهذا في الذنوب المحققة.

وأما ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون وتارة يخطئون، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطئوا فلهم أجر علي اجتهادهم وخطؤهم مغفور لهم، وبعض المبتدعة يري أن الخطأ والإثم والذنب أمران متلازمان، فإذا أخطأ المجتهد ولو بتأويل سائغ، فإنه آثم، ولكن أهل السنة والجماعة يرون أن المجتهد مأجور، والقول قد يكون مخالف للنص الصريح وفاعله معذور، لأن المخالفة بالتأويل لم يسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت