ينزع عن ذلك، رحمه الله [1] .
قال الحافظ: وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار، ويقول هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواي. وكان يقول: بالصبر والفقر ينال الإمامة في الدين. وكان يقول: لابد للسالك من همة تسيره وترقيه, وعلم يبصره ويهديه [2] .
وقال ابن رجب: وحج مرات كثيرة, وجاور بمكة, وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرًا يتعجب منه [3] .
8 -محنته:
ليس غريبًا أن يتعرض ابن القيم, رحمه الله, إلى بعض الإهانات من السفهاء أو السجن أو الضرب أو غير ذلك من الابتلاءات؛ فهذا هو حال كل داعية حق, وهذا هو سبيل الأنبياء والصالحين. فأي إنسان يقوم ليحمل أعباء الدعوة إلى الله سبحانه, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والوقوف في وجه عادات الناس المخالفة للإسلام؛ لابد وأن يضع في حسابه أنه سوف يأتيه ما لا يحب. وهذا ما حدث للإمام, رحمه الله, فقد كان بصدع بما يرى أنه الحق؛ فيُهان أو يسجن. ويفتي بما يرى أنه الحق؛ فيضرب تارة أو يسجن أخرى.
قال الذهبي في المختصر: وقد حبس مدة لإنكاره شد الرحال إلى قبر الخليل. قلت (يعني ابن رجب) : وقد امتحن وأوذي مرات, وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة, منفردًا عنه, ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ [4] .
(1) البداية والنهاية: 14/ 246.
(2) الدرر الكامنة: 3/ 401.
(3) ذيل طبقات الحنابلة: 2/ 448.
(4) ذيل طبقات الحنابلة: 2/ 448.