بنِيها وَلكِنْ عَنْ مَصَارِعِها عَموا [1]
يتعجب رحمه الله، من كثرة ما يرى الناس أمامهم من نهايات غيرهم، ولكن لا يتعظ إلا القليل منهم؛ لأنهم يملكون الأبصار ولا بصائر لهم، كما رُوي عن بعض الصحابة: _كفى بالموت واعظًا) [2] ، وروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات: الموت) [3] .
122 -... سَقَتْهُمْ كُئوس الحُبِّ حَتى إذا نشوْا
سَقتْهُمْ كئوس السُمِّ والقوْمُ نوَّمُ [4]
أرضعتم الدنيا حبها فتنافسوا فيها وفي جمعها، فلا همَّ لهم الإكثار من حطامها. حتى إذا جمعوا ما استطاعوا جمعه أتاهم الموت وهم غافلون.
عن السور بن مخرمة رضي الله عنه، في حديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه:
( ... فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على ما كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكهم كما أهلكتهم) [5] .
123 -... وَأعْجَبُ مَا في العَبْدِ رُؤْيَةُ هذِه
العَظائم والمَغْمُورُ فيهَا مُتَيَّمُ [6]
(1) مصرع: صرعه صرعًا: طرحه على الأرض، ويقال: صرعته المنية.
بنيها: أبنائها.
(2) رواه أحمد في الزهد: ص176، عن عمار بن ياسر. انظر السلسلة الضعيفة للألباني رقم: 502.
(3) رواه الترمذي: 2307، والنسائي: 4/ 4، وابن ماجه: 4258. [وهو حديث حسن صحيح يراجع الإرواء، 682، المجلة] .
(4) نشوا: سكروا.
(5) رواه البخاري: 2625، ومسلم: 2960، واللفظ له.
(6) المغمور: غمره الماء أي علاه، والانغمار: الانغماس.
متيم: ذليل. يقال: تامته المرأة أو العشق والحب تيما ويتمته: عبدته وذللته (القاموس) .