فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 96

120 -... أخَا سَفَر لا يَستقرُّ قرارُهُ

إلى أنْ يَرَى أوْطَانهُ وَيُسلَمُ

بعد أن ذكر المصنف، رحمه الله، أمثلة على تفاهة الدنيا وحقارتها وقصر مدتها، أردف ذلك بقوله: (كذا هذه كأحلام ... ) أي إن بقاء الدنيا واستمتاع أهلها بها، كالنائم عند مل يرى في نومه يذهب كل شيء؛ كذلك الدنيا، فإنها تزول وتذهب بمجرد أن يموت. ولكن بعد زوال الدنيا فإن الآخرة سوف تأتي، ويُسأل العبد عن كل صغيرة وكبيرة.

فاستمع إلى المصنف حيث يقول: (فجزها ممرًا ... ) أي اعبرها، كأنما هناك جسر وضع على حافتي نهر، وجاء الناس لكي يعبروا هذا النهر من على متن ذلك الجسر. وكذلك، على الإنسان أن يتخفف منها ما استطاع، ولا يثقل نفسه بها، ويجعل نفسه فيها كالغريب الذي لا يعرف أحدًا.

وأن يكون فيها كمثل المسافر الذي مر على شجرة عظيمة الظل، فأقام تحتها ليستريح من عناء السفر، ثم تركها ليواصل سيره؛ وفيه إشارة إلى قول ابن عمر رضي الله عنهما حيث قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) ؛ وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك) [1] .

والمسافر لا يهدأ باله ولا تستقر نفسه حتى يرجع إلى وطنه، ويسلم على أهله ومعارفه ويطمئن على أحوالهم.

121 -... فيا عجبًا كم مَصْرع وَعظتْ بِه

(1) رواه البخاري: 6416، 11/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت