رَأَيْتَ خَيَالًا فِي مَنَام سَيُصْرَمُ [1]
113 -... كَحُلم بطيفٍ زارَ في النَّوم وانْقضَى
المنامُ وراحَ الطيْفُ والصَّبُّ مُغْرَمُ [2]
114 -... وَظلٍّ أرَتْهُ الشَّمْسُ عندَ طلوعِهَا
سَيقْلصُ في وَقْتِ الزَّوَالِ وَيُفْصَمُ [3]
115 -... وَمُزْنَة صَيْفٍ طابَ منْهَا مَقِيلهَا
فَوَلتْ سَرِيعًا والحَرور تَضَرَّمُ [4]
116 -... وَمطعَم ضَيْفٍ لذَّ منْهُ مساغُهُ
وَبَعْدَ قليل حَالهُ تلكَ تُعْلمُ [5]
الناظر الحقيقي لهذه الحياة، والذي ينظر بعين البصيرة، سوف يعلم أنها زائلة، بل هي مثل الخيال الذي يأتي للنائم ثم يذهب بعد ذلك.
ويذكر المصنف، رحمه الله، بعض الأمور ليمثل بها عن حقارة الدنيا وزوالها حيث يقول:
(كحلم بطيف ... ) مثلها كمثل عاشق محب مشتاق إلى محبوبه وفي أثناء
(1) ستورها: ستور جمع ستر، وهو ما يستر به ويغطي ويحجب (القاموس) .
خيالًا: الخيال: الطيف، وهو من التخييل والوهم. سيصرم: سيُقطع.
(2) بطيف: الطيف: الخيال مجيئه في النوم.
صب: مشتاق، والصبابة: رقة الشوق وحرارته.
مغرم: أسير الحب، أو المولع.
(3) سيقلص: سينقبض ثم يذهب. الزوال: زالت الشمس: مالت عن كبد السماء.
يفصم: يقلع.
(4) مزنة: سحابة. مقيلها: المقيل: النوم في نصف النهار.
الحرور: الريح الحارة. تضرم: تلتهب.
(5) مساغه: ساغ الشراب: سهل مدخله في الحلق (مختار الصحاح) .