فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 96

من أجهل الجاهلين.

109 -... إذا كَانَ هذا نُصْحَ عَبْدٍ لِنفْسِه

فَمَن الذي منْهُ الهُدَى يُتَعَلمُ

من الأمور البديهية أن الإنسان يقدم ما فيه مصلحة نفسه على مصلحة غيره. ومن هذا الباب؛ أن الذي يسعى في مصالح الناس وقضاء حوائجهم ويجهد نفسه في هذا -ولو على حساب مصالحه- أنه لو لم يعلم أن الله سبحانه سوف يعظم له الجزاء -سواء في الدنيا أو في الآخرة- لما عمل شيئًا من ذلك.

أما الظالم لنفسه، والغاش لها، إذا كان هذا تصرفه مع نفسه، فكيف يرجى منه النفع لغيره؟ وفاقد الشيء لا يعطيه.

110 -... وفِي مِثْل هذَا الحالِ قدْ قال مَنْ مَضَى

وأحْسَنَ فِيمَا قالهُ المتكلمُ

111 -... فإن كُنتَ لا تَدْرِي فتلك مُصيبَةٌ

وإن كُنتَ تدْري فالمصيبة أعظم

إن هذا الغاش لنفسه؛ ويظن أنه ناصح لها. والجاهل بالأمور؛ ويظن أنه عالم بها. عن مثل هذا الصنف من الناس قد قال الأولون هذه المقالة: (إن كنت لا تدري ... ) يعني: إن كنت جاهلًا بأمور الشرع وأمور الحياة فهي مصيبة؛ لأن الجاهل عدو نفسه، والجهل ظلمات. هذا بالنسبة للجاهل الذي يعلم أنه لا يعلم، ويترك العمل لأنه لا يستطيع أن يعمل بغير علم.

أما الذي يعلم أنه لا يعلم، ويعمل بعد ذلك بغير علم، ويتخبط بجهله؛ فهذه أعظم من تلك.

112 -... وَلوْ تُبْصِرُ الدُّنْيَا وَرَاءَ سُتُورهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت