أنه شقي أو سعيد وهو في بطن أمه؛ لأنه سبحانه وتعالى يعلم أن هذا العبد بعد ذلك أي الطريقين يسلك فكتبه عليه.
101 -... تُنَزِّهُ منْكَ النَّفْسَ عَنْ سُوء فعْلِهَا
وَتَعْتبُ أقْدارَ الإله وَتَظْلمُ [1]
إذا طلبت منك نفسك فعل القبيح وارتكاب ما حرم اللهو فإنك تلتمس الأعذار هنا وهناك؛ لكي تجد لنفسك مساغًا لفعلها، وأنها لم تفعل إلا ما فيه الخير والصلاح. وإذا وقعت في مكروه، فإن اللوم كل اللوم على القدر الذي كتبه الله عليك، ظلمًا لك، وهضمًا لحقوقك، واختصك أنت بالمكروه دون العباد.
102 -... تُحِلُّ أمُورًا أحْكَمَ الشَّرْعُ عَقْدَهَا
وتَقْصدُ مَا قدْ حَلهُ الشَّرْعُ تُبْرمُ [2]
103 -... وَتَفهَمُ مِنْ قَوْلِ الرَّسولِ خِلافَ مَا
أرادَ لأنَّ القلبَ مِنكَ مُعَجَّمُ [3]
كثير من القضايا والأمور حكمها واضح في الإسلام، من حل وتحريم، فينبري أناس طمست بصائرهم، فيضعون أنفسهم في مقام الله جل وعلا، فيحلون للناس ويحرمون عليهم؛ متبعين أهواءهم وشهواتهم. ولا شك في سبحانه في أن الذي ينصب نفسه للتحليل والتحريم إما أن يكون من الكاذبين؛ لقول الله سبحانه: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا
(1) تنزه: تباعدها عن كل مكروه.
تعتب: تنتقص (النهاية في غريب الحديث) .
(2) تحل: حل العقدة: فتحها. تبرم: أبرم الشيء، أحكمه (مختار الصحاح) .
(3) معجم: العجماء: البهيمة، سميت به لأنها لا تتكلم؛ وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم (النهاية في غريب الحديث) .