الله عنه, عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال, (ما نقصت صدقة من مال 000) [1] .
ومقابل هذا البخل والحرص قد جدت وبذلت وزهدت بالجنة والنعيم الدائم, وما هذا إلا من قلة فهم وسوء تصرف؛ لأن نعيم الجنة ليس له شبيه ولا نظير, لأنه لا ينفد: {لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} [2] . فكيف يستبدل الإنسان الخسيس الحقير الفاني بالنفيس الباقي.
هذه عروض الدنيا التي فضلتها على نعيم الآخرة لا قيمة لها, ولا تنفع صاحبها بعد موته, بل تصبح ملكًا لغيره.
فإن كان كل ذي رأي صائب لا يتردد في أن يعكس الأمر؛ بأن يحتفظ بالنفيس الباقي, ويزهد ويترك الحقير الفاني.
98 -... وَتَهْدِمُ مَا تبْنِي بِكَفِّكَ جاهِدًا
فَأنْتَ مَدَى الأيَّام تَبني وَتَهْدِمُ
هذا النوع من الناس, وإن فعل بعض الطاعات وأتى ببعض القربات والأعمال الصالحة, فإنه سرعان ما يفسد عمله؛ إما بعدم إخلاص النية, وإما بالمن والأذى.
قال الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [3] , وإما أن يكون العمل على خلاف السنة. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [4] ؛ فإن أمثال هؤلاء يعملون, ولكنهم ينقضون أعمالهم بأيديهم, بل هي وبال عليهم يوم القيامة.
(1) رواه مسلم: 2588.
(2) سورة الواقعة: 33.
(3) سورة البقرة: 264.
(4) رواه مسلم: 1718. أما رواية: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . فقد رواها البخاري ومسلم وغيرهما.