91 -... أهذا جَنَى العلم الذي قدْ غَرسْتَهُ
وَهَذا الذي قدْ كُنْتَ تَرجُوهُ يُطعِمُ [1]
92 -... وَهذا هُوَ الحظُّ الذِي قدْ رَضِيتَهُ
لنَفْسِكَ في الدَّارَيْنِ جَاهٌ وَدِرْهَمُ [2]
93 -... وَهَذا هُوَ الرِّبْحُ الذي قدْ كَسِبْتَهُ
لعَمْرُكَ لا رِبْحٌ وَلا الأصْلُ يَسْلمُ [3]
يضرب مثلًا لكل من يقدم للناس مل ينفعهم, سواء أكان ذلك في أمور الدين أم الدنيا, فإن كل إنسان قبل أن يفكر بنجاة غيره عليه أن يفكر بنجاة نفسه, لا أنْ يُنير للناس طريقهم ويمشي هو في الظلام.
إن العلم الذي تعلمته, وأتعبت نفسك في تحصيله, وضيعت الكثير من الوقت من أجله؛ هل أخلصت فيه النية لله؟
وهل كان كل ما رجوته من تعلمك للعلم هو أن تحصل على بعض المال؟ أو أن تكون لك الوجاهة عند الناس؟ أو أن تتصدر المجالس؟ أهذا هو حظك من العلم في الدنيا والآخرة؟
فإن هذا المكسب الذي حصلت عليه شيءُ فانِ سرعان ما يزول عنك بمجرد موتك, ولكن تبقى عليك تبعاته.
فلا شك في أن من تعلم العلم الشرعي لغير وجه الله فإنه سوف ينال العقاب الأليم من الله تبارك وتعالى. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
(1) جنى: ما يلتقط من الثمر.
(2) الحظ: النصيب, الدارين: الدنيا والآخرة.
جاه: القدر والمنزلة.
(3) لعمرك: مكونة من (لام الابتداء) ولفظ القسم الصريح (عمرك) ويعرب مبتدأ محذوف لخبر وجوبًا تقديره (قسمي) . انظر معجم الشوارد النحوية, وإعراب القرآن لمحي الدين الدرويش.