قضى نَحْبَهُ فِيكُمْ تعيشُوا وَتَسْلَمُوا [1]
يناشد الذين يقومون على قيادة القافلة، ويستحلفهم أن يقفوا قليلًا في ديار الأحبة؛ كي يسلموا على أهلها، ويخبروهم أن في القافلة من أسرهُ الشوق فيكم، وساقه إليكم، ثم ارتحل بعد ما قضى فيكم نحبه.
84 -... قضَى اللهُ رَبُّ العَرْشِ فيمَا قضَى بِه
بِأَنَّ الهَوى يُعْمِي القلوبَ ويُبكمُ [2]
85 -... وَحُبُّكُمُ أصْلُ الهَوَى وَمَدَارُهُ
عَلَيْهِ وَفوْزٌ للمُحِبِّ وَمَغْنَمُ
إن الله سبحانه وتعالى قدر وكتب أن من أحب أحدًا فإن قلبه يتعلق به، فلا يستطيع أن يرى شيئًا إلا عن طريقه، ولا يعقل إلا بوساطته؛ فما أحبه الحبيب فهو الحسن، وهو الحق، والصواب؛ وما خالفه فلا سبيل إلى قلبي إلا من قِبَلِكم. قال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [3] .
ومن كان على هذه الشاكلة فهو الفائز الرابح في الدنيا والآخرة.
86 -... وَتَفْنَى عظامُ الصَّبِّ بَعْدَ مَمَاته
وأشْواقهُ وَقفٌ عَلَيْه مُحَرَّمُ [4]
كل ميت سوف تبلى عظامه وتصبح رميمًا، وكذلك المحب أيضًا، لكن
(1) قضى نحبه: أدرك ما تمنى، أو قضى نذره، أو هو الموت، (لسان العرب) .
(2) الهوى: الميل والعشق، ويكون في الخير والشر.
يبكم: البكم: الخرس، أو أن يولد ولا ينطق ولا يسمع ولا يبصر (القاموس) .
(3) سورة البقرة: 165.
(4) تفنى: تعدم وتبلى. الصب: المحب.