76 -... ولله أكْبَادٌ هُنَالِكَ أودِعَ
الغرَامُ بِهَا فالنَّارُ فِيهَا تَضَرَّمُ [1]
77 -... ولله أنفَاسٌ يَكَادُ بِحَرِّهَا
يَذُوبُ المُحِبُّ المُسْتَهَامُ المُتَيَّمُ [2]
78 -... فلمْ تَرَ إلا بَاهِتًا متحيِّرًا
وَآخَرَ يُبْدِي شَجْوَهُ يَتَرنَّمُ [3]
يتعجب من هذه الأكباد التي جُعل الغرام وديعة. والغرام هو شدة الألم الذي يجده المحب إذا فارق محبوبه؛ قال سبحانه: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [4] .
فهذه الأكباد تتعذب عذابًا لا يطاق إذ النار تشتعل فيها على فراق الأحبة.
ويتعجب كذلك من تلك الأنفاس التي تزفر في الهواء الساخن، بسبب نار الفراق المستعرة في جوف المحبين الذين استولى عليهم الحب وشدة الوجد؛ فهذا حالهم بعد ما همُّوا بالرحيل: إما أن يكون أحدهم متحيرًا لا يدري كيف يتحمل ألم الفراق، وفريق آخر يبدي أحزانه بصوت حزين قد حسَّنه ليتلو به آيات من كتاب ربه أو كلمات يتضرع بها إلى سيده ومولاه. يفعل هذا كي يخفف ما به من ألم الفراق.
79 -... رَحَلتُ وأشْوَاقِي إليْكُمْ مُقِيمةٌ
(1) أودع: جُعل الغرام فيها وديعة. تضرم: تشتعل.
(2) المستهام: هائم: الذي لا يدري أين يذهب. المتيم: الذي صيره الحب عبدًا ذليلًا.
(3) باهتًا: بَهِت: دهش وتحير. شجوه: همه وحزنه. يترنم: يُرجِّع صوته.
(4) سورة الفرقان: 65.