73 -... إلى الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرَامِ عَشِيَّةً
وَطَافُوا بِهَا سَبْعًا وَصَلوا وَسَلمُوا
لما أتموا كل ما عيهم من الأعمال التي يقوم بها الحاج في أيام منى ارتحلوا منها متجهين إلى البيت الحرام، وذلك بعد الزوال، أي بعد رميهم الجمار؛ سواء أكان ذلك في اليوم الثاني من أيام التشريق لمن أراد أن يتعجل، أم في اليوم الثالث لمن أراد أن يتأخر، وهو الأفضل؛ لأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد تؤخذ الأفضلية أيضًا من قوله تعالى: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى} [1] .
وعندما وصلوا إلى الكعبة، شرفها الله، طافوا بها طواف الوداع، وصلوا في المسجد الحرام ما كتب الله لهم.
74 -... ولَمَّا دَنَا التَّودِيعُ مِنْهُمْ وأيقنُوا
بأنَّ التَّدَانِي حَبْلهُ مُتَصَرِّمُ [2]
75 -... وَلَمْ يبْقَ إلا وَقْفةٌ لِمُودِّع
فللهِ أجْفَانٌ هُنَاكَ تُسَجَّمُ [3]
وبعد أن تيقنوا أنهم عن قريب سوف يغادرون هذا المكان الطاهر الذي تعلقت به قلوبهم، واشتد إليه شوقهم، وأن القرب الذي يعيشونه هذه اللحظات لم يدم لأن حبله قد تقطع، ولم يبق بينهم وبين أن يغادروا إلا وقفة يقفها المحب، لينظر إلى البيت النظرة الأخيرة كي يودعه؛ ففي هذه اللحظات سالت الأجفان بالدموع المتتابعة التي لا انقطاع لها.
(1) سورة البقرة: 203.
(2) التداني: القرب. متصرم: متقطع.
(3) تسجم: سال دمعها.