69 -... فلوْ أبْصَرتْ عَيْناكَ مَوْقِفَهُمْ بِهَا
وَقَدْ بَسَطوا تلكَ الأكُفِّ لِيرحمُوا
70 -... يُنَادُونَهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ إِنَّنَا
عَبِيدُكَ لا ندْعُو سِواكَ وَتعْلم
71 -... وَهَا نحْنُ نرْجُو منْكَ مَا أنْتَ أهْلهُ
فأنْتَ الذي تُعْطي الجزيلَ وَتُنْعِمُ [1]
لو رأيتهم بعد رمي كل جمرة قيامًا رافعي أيديهم، ووجوههم نحو القبلة، وقلوبهم نحو خالقه يلحون عليه بالمسألة ويتضرعون إليه بخشوع وتمسكن عساهم أن ينالوا رحمته ورضاه.
وألسنتهم تنطق ببعض ما في قلوبهم؛ لأن اللسان في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يعبر بكل ما في القلب. ينادونه بالاعتراف بتقصيرهم في حقه، وذكر الضعف والحاجة؛ فهم عبيد وهو ربهم وهو أعلم بهم من أنفسهم.
ويقولون -بلسان الحال قبل المقال- إنهم يعبدونه ولا يشركون معه أحدًا.
ويطلبون من مولاهم سبحانه أن يتفضل عليهم ويعاملهم بما هو أهله، فإنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة.
72 -... وَلَمَّا تقضَّوا مِنْ مِنى كُلِّ حَاجَةٍ
وَسَالتْ بِهِمْ تِلكَ البِطاحُ تقدَّمُوا [2]
(1) الجزيل: العظيم الكثير.
(2) تقضوا: قاموا بما عليهم من الأعمال حتى فرغوا منها. البطاح: جمع أبطح، والأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى (القاموس المحيط) .