فلما دعاهم لزيارة بيته استجابوا له. فيا مرحبًا بهم من زوار، وأكرم بها من زيارة، وأعظم به من مزور.
(فلله ما أبهى) يتعجب من شدة حسن وجمال هذه الزيارة، وقد فازوا بالجوائز القيمة من المولى جل في علاه؛ فهو يقسمها عليهم كل بحسب ما قدم من إخلاص نية وحسن عمل وشدة تضرع وطول قيام وكثرة بكاء.
66 -... وَعادُوا إلى تلكَ الْمَنَازِلِ منْ منًى
وَنالوا مُناهُمْ عِنْدَها وَتَنَعَّمُوا [1]
67 -... أقامُوا بِها يَومًا ويومًا وثالثًا
وَأذّن فِيهمْ بالرَّحيلِ وأعْلموا
68 -... وَرَاحُوا إلى رَمْي الجِمَارِ عَشِيَّةً
شِعَارُهُمُ التَّكْبِيرُ واللهُ مَعْهُمُ [2]
يقول: رحمه الله تعالى: إنهم أقاموا بمنى ثلاثة أيام، وبعدها أعلموا بالذهاب من منى؛ وفيه إشارة إلى قول الحق سبحانه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى} [3] . وفي كل يوم من هذه الأيام يذهبون بعد الزوال لرمي الجمار.
ويصف حالهم وهم ذاهبون؛ بأن ألسنتهم لا تفتر من التكبير، مع استشعارهم معية الله سبحانه.
(1) منى: قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: 5/ 198: منى: في دَرَج الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم. سمي بذلك لما يمنى به من الدماء، أي يراق. وقيل لأن آدم عليه السلام تمنى فيها الجنة. وقال ابن شميل: سمي منى لأن الكبش منى به، أي ذبح. أ. هـ.
(2) عشية: العشي: يبدأ بعد الزوال إلى المغرب (النهاية في غريب الحديث) .
(3) سورة البقرة:203.