فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 96

لأعْدَائِهِ حَتَّى جَرَى مِنْهُمُ الدَّمُ [1]

61 -... وَلَكِنَّهُمْ دَانُوا بِوَضْع رُءُوسِهم

وَذَلِك ذلُّ للعَبِيدِ وَمِيْسَمُ [2]

أمرهم الله سبحانه وتعالى بنحر الهدى فاستجابوا له ابتغاء مرضاته، ولو علموا أن مرضاته عنهم تكون بذبح أنفسهم لفعلوا ذلك طائعين مسرعين في التنفيذ، ومسلمين الأمر إليه سبحانه، ولم يكب هذا مجرد ظن أو كلام لا واقع له، بل هو حقيقة؛ وأدل دليل عليه أنهم بذلوا دماءهم وأرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيله وفي قتال أعدائه من الكفار.

كما أطاعوه في القتل والقتال في المعركة، فإنهم أطاعوه هنا بحلق الرؤوس، وهذا هو غاية في الخضوع علامة على ذل العبد بين يدي سيده ومولاه. إذا حملنا معنى كلمة (ميسم) على الجمال فإن المعنى: إن عملية حلق الرؤوس هي الطريقة التي يبرهن العبد بها على ذله وخضوعه لربه سبحانه وتعالى.

62 -... وَلَمَّا تَقَضَّوْا ذَلِكَ التَّفث الذِي

عَلَيهمْ وأوْفوا نَذْرَهمْ ثُمَّ تَمَّمُوا [3]

بعد أن فعلوا الأمور التي على الحاج أن يقوم بها في ذلك اليوم من رمي

(1) بذلوا: أعطوا وجادوا. نحورهم: النحر هو موضع القلادة من الصدر. وهو المكان الذي تذبح الذبيحة.

(2) ميسم: الجمال وكذلك المكواة.

(3) تقضوا: قاموا بما عليهم من الأعمال حتى فرغوا منها.

التفث: إما أن يكون وضع الإحرام عن حلق الرأس وفعل الأمور التي كانت محظورة حال الإحرام، وإما أن يكون هو المناسك نفسها، كما ذكر ابن كثير في تفسيره: 3/ 217.

النذر: إما أن يكون النذر الذي أوجبه الإنسان على نفسه، أو ذبائح الهدى، أو جميع أعمال الحج.

تمموا: أتوا بجميع الأعمال التي عليهم في ذلك اليوم تامة غير نقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت