فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 96

بالمزدلفة قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام. وقال ابن عمر: المشعر الحرام المزدلفة كلها [1] .

فيبقى يدعو ويتضرع إلى العلي القدير حتى يسفر حدًّا وقبل شروق الشمس يتوجهون إلى الجمرة الكبرى. وأشار المصنف، رحمه الله، إلى أن وقت رمي الجمرة هو وقت صلاة العيد الذي لا يصلي إلا إذا ارتفعت الشمس، وهذا هو الصحيح في رمي الجمرة. على خلاف ما يفعله كثير من الناس؛ فإنهم يمكثون في المزدلفة إلى بعد نصف الليل ثم يذهبون إلى الجمرة فيرمونها قبل الفجر، وهذا خلاف السنة. ويحتج بعضهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للضعفة من الناس أن يتقدموا من مزدلفة إلى الجمرة بليل [2] ، وهذا صحيح، إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم أن يرموا قبل الشروق. وإنما الصحيح أن يمكث الحاج في المزدلفة يدعو، وقبيل الشروق يتوجه إلى الجمرة الكبرى فيرميها بسبع حصيات التقطها من المزدلفة. وبعد الرمي يذهبون إلى منازلهم التي هي في منى، فينحروا هديهم، راجين من الله سبحانه أن يتقبل منهم وأن يمن عليهم من فضله العميم؛ فإنه سبحانه جواد كريم.

وهي (عملية النحر) إحياء وتعظيمًا لنسك الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.

59 -... فلوْ كان يُرْضِي اللهَ نَحرُ نُفُوسِهمْ

لدَانُوا بِهِ طوْعًا وَلِلأمْر سَلمُوا [3]

60 -... كما بَذلوا عِنْدَ الجِهَادِ نحُورَهُمْ

(1) تفسير ابن كثير: 1/ 241، 242.

(2) انظر صحيح مسلم من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم.

(3) نحر: ذبح. دانو: ذلوا. طوعًا: انقياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت