الفواحش، وإتيان المنكرات، وفرح بذلك، لكنه رأى رجوعهم إلى الله وكثرة دعائهم وتضرعهم إلى بارئهم، وكذلك ما يرى من رحمة الله بعباده، وقبولهم عنده، وغفرانه لذنوبهم جميعًا، وإرجاعهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.
وبهذا يكون كل ما بناه الشيطان قد تهدم ولم يبقَ له أثر، وكيف للبنيان أن يرتفع إذا كان الشيطان يبني والله يهدم؛ فمهما سعى الشيطان في الإفساد بين عباد الله المؤمنين، فإن الله سبحانه جعل لهم مواسم ينزل عليهم فيها رحمته فإذا تعرض الإنسان إلى نفحات الله فلا يبقى عليه من الذنوب شيء.
56 -... وَرَاحُوا إلى جَمْع فبَاتُوا بمشْعَر
الحرَام وَصلوا الفجْرَ ثُمَّ تَقدَّموا [1]
57 -... إلى الجمرة الكبْرى يُريدُونَ رَمْيَها
لوَقْتِ صلاةِ العيدِ ثمَّ تيمَّموا [2]
58 -... مَنَازِلُهُمْ لِلنَّحر يَبْغُونَ فَضْلَهُ
وإحْياءَ نُسْكٍ مِنْ أبِيهِمْ يُعَظمُ [3]
ثم يتابع الإمام، رحمه الله تعالى، رحلة الحجاج بعد وقوفهم في عرفات، وبعد تحقق غروب الشمس، فإنهم ينفرون من عرفات إلى المزدلفة ويبيتون بها ويصلون صلاة الصبح، ثم الدعاء عند المشعر الحرام. قال عمرو بن ميمون: سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر الحرام فسكت حتى هبطت أيدي رواحلنا
(1) جمع مزدلفة: سميت به لاجتماع الناس بها.
المشعر الحرام: كل مزدلفة مشعر.
(2) الجمرة الكبرى: هي التى تكون الأولى من جهة الكعبة، والأخيرة من جهة مزدلفة.
رميها: ترمى بسبع حصيات مثل حصى الخذف. تيمموا: قصدوا.
(3) نسك: العبادة أو الذبح، وهو المقصود هنا.
أبيهم: أبو الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.