فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 96

وَمَغْفِرةٍ مِنْ عِنْدَ ذِي العَرْشِ تُقْسَمُ [1]

لم يمر على الشيطان يوم هو أكثر وأشد غضبًا ولا أعمق حزنًا من يوم عرفة؛ فإنه -مع حزبه وغضبه- فهو حقير ذليل لئيم؛ وذلك لما يرى من إقبال العباد على ربهم، وكثرة دعائهم، وشدة تضرعهم، وكذلك ما يرى من تنزل رحمات الله على عباده.

عن طلحة بن عبيد الله بن كرز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما رئي الشيطان يومًا هو أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيض منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام الحديث) [2] .

53 -... بَنى مَا بَنَى حَتَّى إذَا ظنَّ أنَّهُ

تَمَكَّنَ مِنْ بُنْيَانِهِ فَهوَ مُحْكَمُ [3]

54 -... أتَى اللهُ بُنْيَانًا لهُ مِنْ أَسَاسِه

فخَرَّ عَلَيْهِ سَاقِطًا يَتَهَدَّمُ

55 -... وَكَمْ قَدْرُ مَا يَعْلُو البِنَاءُ وَيَنْتَهِي

إذا كانَ يَبْنِيهِ وَذُو العَرْشِ يَهْدِمُ

إن الشيطان أفرغ كل ما يستطيع من طاقة في إضلال الناس، واستخدم جميع جنده، حتى ظن أن الناس قد هلكوا جميعهم؛ لما يرى من ارتكاب

(1) تقسم: تجزأ وتوزع.

(2) رواه مالك في الموطأ، كتاب الحج، حديث: 245، 1/ 422، وهو مرسل. قال الزرقاني في شرح الموطأ 2/ 395: وصله الحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء.

قال ابن عبد البر في التمهيد 1/ 116: هذا حديث حسن في فضل شهود ذلك الموقف المبارك، وفيه دليل على الترغيب في الحج، ومعنى هذا الحديث محفوظ من وجوه كثيرة، وفيه دليل على أن كل من شهد تلك المشاهد يغفر الله له، إن شاء الله.

(3) محكم: متقن البناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت