42 -... فمِنْ أجْل ذَا كُلُّ القُلوبِ تُحِبُّهُ
وَتَخْضَعُ إجلالًا لهُ وتُعظمُ
إن الله سبحانه وتعالى ألبس هذا البيت لباس تعظيم وإكرام، ومزجه بحسن لا نظير له، وجعل هذا علامة له؛ فلأجل هذا إن العيون إذا رأته انخلعت القلوب شوقًا له وانقيادًا إليه وتعظيمًا، ولا تصبر على فراقه.
43 -... وَرَاحُوا إلى التَّعريفِ يَرْجُونَ رَحْمةً
وَمَغْفِرةً ممَّنْ يَجُودُ وَيَكْرِمُ [1]
بعد ما وصف لنا حال المحبين حينما وصلوا على البيت الذي طالما منَّوا أنفسهم بمشاهدته والصلاة فيه. وها هو يصف لنا ذهابهم إلى عرفات حيث الاجتماع الكبير، وسؤال الجواد الكريم أن يمن عليهم بالرحمة والمغفرة.
44 -... فَلِلهِ ذاكَ المَوقِفُ الأعظْمُ الذي
كَمَوقف يَوْم العَرضِ بَلْ ذاكَ أعْظمُ [2]
تعجب من ذلك الموقف العظيم الذي يضم الناس من جميع أشكالهم وأجناسهم، وهو في بعض جوانبه قد يشبه يوم القيامة، إذ إن الناس على اختلاف مراتبهم في الدنيا قد اجتمعوا في مكان واحد، وفي زمن واحد، وكذلك لباسهم واحد، ولا يستطيع الناظر أن يميز بين الغني والفقير، ولا بين الشريف والوضيع، ولا شك في أن يشبهه في بعض الجوانب لا في جميعها، حيث إن يوم
(1) التعريف: عرفات، وهو موقف الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة.
يجود: جاد وأجاد: أتى بالجَيِّد فهو مجواد.
(2) يوم العرض: يوم القيامة.