وَزَالَ عَنِ القلبِ الكئِيبِ التَّألمُ [1]
إن بيت الله الحرام، جعل الله فيه خاصية جذب القلوب إليه، فهو يأسِرُ قلوب المحبين.
وكذلك لا تمل الأبصار من النظر إليه، فإذا أمعن فيه الناظر زال الظلام عن عينيه، وكذلك ينشرح صدره، ويطمئن قلبه، ويزول عنه همه وغمه.
39 -... وَلا يَعْرِفُ الطرْفُ المُعايِنُ حُسْنَهُ
إلى أنْ يَعُودَ الطرْفُ وَالشَّوْقُ أعْظم [2]
40 -... وَلا عَجَبُ منْ ذَا فحِينَ أضَافَهُ
إلى نَفْسِهِ الرَّحْمنُ فَهوَ المُعظمُ
إذا أبصر الإنسان الناظر إلى البيت مهابته وشرفه وحسنه وجماله فإنه يتعلق به، بحيث إذا صرف بصره عنه فإنه يعود لينظر إليه مرة أخرى؛ لما يصيبه من الشوق إليه ولا يستطيع أن يصبر على عدم النظر إليه.
وليس في هذا عجب، ولا هو بالأمر الغريب؛ وذلك لأن الله سبحانه هو الذي شرفه وأضافه إلى نفسه العلية؛ حيث قال: {وَطَهِّرْ بَيْتِي} [3] .
وقال سبحانه: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي} [4] ؛ فيقال: بيت الله.
41 -... كَسَاهُ مِنْ الإجْلالِ أعْظمَ حُلةٍ
عَليْهَا طِرازٌ بِالمُلاحَةِ مَعْلمُ [5]
(1) الكئيب: الحزين.
(2) يعرف: يصبر: (لسان العرب) . الطرف: العين.
(3) سورة الحج: 26.
(4) سورة البقرة: 125.
(5) الإجلال: التعظيم. حلة: إزار ورداء، ولا تكون إلا من ثوبين.
الطراز: الهيئة. الملاحة: ملح الشيء فهو مليح أي: حسن.
مَعْلم: ما يستدل به. وقد تكون: مُعْلمُ: هو الذي يخبر بذلك.