جعل الله سبحانه المحبة في قلب الحب، وجعله قادرًا على حملها مع ثقلها، بينما هو يستثقل حمل القميص أو الرداء الذي عليه ولا يقوى على حمله ويستثقل منه.
ومع هذا فهي خاضعة ذليلة قادرة على تحمل تطاول المحبة، فلم تتردد ولم تتباطئ في الاستجابة لندائها.
17 -... وَذَللَ فِيها أنفُسًا دُونَ ذُلَها
حِياضُ المََنَايَا فوْقَها وَهيَ حُوَّمُ [1]
وجعل سبحانه وتعالى النفوس التي تحمل هذه القلوب ذليلة خاضعة أكثر من خضوعها المعتاد، لأن النفوس التي تحمل هذه القلوب ذليلة خاضعة أكثر من خضوعها المعتاد؛ لأن النفوس التي تحمل القلوب المجروحة التي أصابتها سهام المحبة تكون دائًا مستكينة ليس لها هم إلا لقاء المحبوب. والموت فوقها وهي تدور تحته.
18 -... لأنْتُمْ عَلى قُرْبِ الدِّيارِ وبُعْدَهَا
أحبَّتُنا إن غبتُمُ أوْ حضرْتُمُ
الذي يكون ذكره في القلب ومحبته في الفؤاد فهذا هو الحبيب الذي يذكر دائمًا ولا يُنسى، سواء أكان قريب المنزل أو لم يكن، وسواء أكان حاضرًا أم غائبًا فإن طيفه لا يكاد يفارق الخيال.
19 -... سَلوا نَسَمَاتِ الرِّيح كمْ قَدْ تَحَمَّلتْ
(1) حياض المنايا. حياض: جمع حوض. المنايا: جمع منية وهي الموت.