الصفحة 46 من 48

ثابتة المفهوم، وكأنه يعني ذلك عندما يصرح بأنه يعتقد أن الكيسانية شعبة من الزيدية [1] ، رغم أن كلًا من البغدادي [2] ، والشهرستاني [3] ، عدها صنفًا مستقلًا عن الزيدية.

من خلال ما مر، نستطيع أن نرسم خطوط عامة لاستخدام ابن حزم للمصطلح وتوظيفه لخدمة منهجه العلمي، بالرغم من أنه لم يستطع أن يحدد لنا كثير من تلك المصطلحات التي اعتاد كثير منا أن يجدها على شكل قائمة طويلة في كتب الملل والنحل، ولكن غرض ابن حزم كان واضحًا هو: عدم التقييد بمصطلحات سرعان ما تكون مثار نزاع بين أهل هذا الفن نفسه من أهل الكلام.

أسباب نشوء الفرق عند ابن حزم:

لقد اعتنى ابن حزم بأسباب نشوء الفرق الإسلامية، والبحث في أصولها، وقدم لنا أسبابًا هي في نظرهن رئيسية تتمثل في الكيد بالإسلام بعد أن سيطر على العالم حسدًا من بعض، وحقدًا من البعض الآخر ويمكن أن نحدد نشوء الفرق الإسلامية بنظره إلى الأسباب الآتية:

1 -الأسباب السياسية: وفيه يتضح جليًا أن ابن حزم يركز فيه على دور بعض الفرس الذين مثلوا هذا الاتجاه أبرز تمثيل بقوله:"إن الفرس، كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر في أنفسهم حتى أنهم كانوا يسمون الأحرار الأبناء، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدًا لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب، وكان العرب أقل الأمم عند الفرس خطرًا تعاظم الأمر، وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا يد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، ففي كل ذلك يظهر الله"

(1) الفصل، (5/ 35) .

(2) الفرق بين الفرق، (ص 15) .

(3) الملل والنحل، (1/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت