والملاحظ على منهجه هنا أنه عادة ما يكون انتقائيا في ذكر الأعلام، وليس هدفه التحديد والحصر، ولذلك قد لا تكون الاستفادة طيبة عند البحث في تحديد دقيق للفرق الإسلامية في كتاب ابن حزم، هذا في حين أن القارئ يحصل على مبتغاه من فوائد كثيرة إن أراد أن يبحث عن علم من أعلام المعتزلة والمرجئة وغيرها من الفرق وآراءه الكلامية وحججه، ورد ابن حزم عليه، وهذه هي ميزة ابن حزم في كتابه مقارنة بما كتبه الشهرستاني الذي كان هدفه عكس هدف ابن حزم فاهتم بذكر الفرقة وخصائصها، ولم يكن مهتما كثيرا بأعلامها [1] .
ولم يكن ابن حزم ليعصم نفسه من الوقوع في بعض الهفوات، والتي هي من سبيل السهو وسبق القلم في إيراده لهذه الأعلام، فعند ذكره لرأس طائفة النجدات لدى فرق الخوارج يسميه نجدة بن عويمر الحنفي (بالتصغير) [2] ، بينما تذكره المصادر الباقية باسم نجدة بن عامر [3] .
(1) الفصل (5/ 35) وينظر: ابن حزم، الجمهرة، (53 - 54) .
(2) الفصل (5/ 35 - 40) .
(3) مكي خليل حمود، الملل والنحل للشهرستاني، (ص 178) .