وقد يهتم ابن حزم بذكر معلومات تدور حول العلم، وتعد مهمة بالنسبة له، ومثال ذلك عندما يتحدث عن أبي الهذيل العلاف يقول: (( أبو الهذيل بن مكحول العلاف مولي عبد القيس، بصرى، أحد رؤساء المعتزلة ومتقدميهم ) ) [1] ، فهو يذكر هنا أنه من الموالي، بصري بالسكن معتزلي العقيدة، وكأنه يلفت انتباه القارئ إلى هذه الصفات التي يلحقها والشئ نفسه يفعله مع آخرين مثل الجاحظ [2] وغيره، وابن حزم يدرس أيضًا التنشئة الاجتماعية للمفكر، وينبه على مكانتها وإن كان هذا بصورة موجزة مختصرة: (( ورأيت لأبي بكر أحمد بن علي بن بيغجور المعروف بابن الأخشيد، وهو أحد أركان المعتزلة، وكان أبوه من أبناء ملوك فرغانة ) ) [3] ، من الأتراك وولي أبوه [4] الثغور وكان هذا أبو بكر ابنه يتفقه للشافعي [5] ، فهو هنا يهتم بذكر أصول هذا الرجل وعائلته ونسبه ومذهبه، وهي مهمة بنظره تستحق أن يطلع عليها القارئ.
أما فيما يخص الفرق الشيعية، فإن الاهتمام بالأعلام يأخذ إطارًا أكبر ويحتل مساحة أوسع، وعادة ما يقسمهم بحسب الإمام الذي دعيت إليه واعتقدت رجعته كقول طائفة منهم: "أن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن الحسين بن الحسين بن علي بن أبي طالب" [6] حي لم يمت ويفعل الشيء نفسه مع معظم الفرق الشيعية [7] ، إن ابن حزم يركز على ذكر أسماء الأئمة كاملة عند تقسيمه لفرق الشيعة حتى لا يقع اللبس بين الأسماء خاصة وأن كثير من الأسماء متشابهة.
(1) الفصل، (5/ 57) ،ويقارن بما عند البغدادي، الفرق بين الفرق، (202) .
(2) الفصل، (5/ 62) .
(3) فرغانة: بالفتح ثم السكون، وعين معجمة، مدينة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان، بينها وبين سمرقند خمسون فرسخًا، الحموي: معجم البلدان، (4/ 253) .
(4) لم أقف على ترجمته.
(5) الفصل، (4/ 107) .
(6) لم أقف على ترجمته.
(7) الفصل (4/ 107) .