وذهب جمهور أهل السنة والمرجئة، وضرار بن عمرو [1] ، من المعتزلة إلى أن الله يرى في الآخرة، ولا يرى في الدنيا وقال الحسين بن محمد النجار هو جائز لم يقطع به [2] ، وهكذا يورد ابن حزم آراء المتكلمين في مسألة الرؤية على شكل ملخص موجز، ثم يبدأ بعد ذلك بتفنيد أقوال المخالفين وهم المجسمة والمعتزلة مبينًا إلى أن الله تعالى يرى في الآخرة: (( بقوة غير القوة الموضوعة في العين الآن، لكن بقوة موهوبة من الله عز وجل ) ) [3] ، ثم يورد حجة المعتزلة في ذلك وهي قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الأنعام:103) ، حيث يقول: (( وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى إنما نفى الإدراك عندنا في الله زائد على النظر والرؤية ) ) [4] ، ثم يبين معنى الإدراك والرؤية والفرق بينهما، وهذا مبحث لغوي قد أوضحنا أسلوب ابن حزم فيه، وبعد أن ينتهي من ذلك يورد بعض الاعتراضات للمعتزلة منها قول الجبائي [5] أن (( إلى ) )في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة:22ـ23) ، ليست حرف جر لكنها اسم وهي: (واحدة الآلاء وهي النعم، وهي في موضع مفعول ومعناه نعم ربها منتظرة) [6] يقول ابن حزم رادًا هذه الدعوى: (هذا بعيد لوجهين .... إلخ) ثم يورد رده المحبك المدعوم بالأدلة، حتى إذا انتهى من ذلك
(1) هو ضرار بن عمرو القاضي معتزلي جلد، له مقالات خبيثة، شهد عليه أحمد بن حنبل فأمر القاضي بضرب عنقه فهرب وأخفاه يحيي بن خالد، ويعد من رجال منتصف القرن الثالث الهجري، ترجمته عند ابن النديم، (الفهرست) (ص 214ـ 215) ، ابن حجر: (لسان الميزان) ، (3/ 203) .
(2) الفصل، (3/ 7) .
(3) الفصل، (3/ 8) .
(4) الفصل، (3/ 8) .
(5) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، أحد أعلام المعتزلة، كان إمامًا في علم الكلام، رئيس المعتزلة بالبصرة (ت 303هـ) ترجمته عند ابن خلكان، (وفيات الأعيان) ، (4/ 267ـ296) .
(6) الفصل، (3/ 8ـ10) ومن المناسب إيراد ابن حزم، وهو (أن الله تعالى أخبر أنهما تنتظر بعد النضرة وهي النعمة الأول نعمة أخرى لم تقع بعد .. والأمر الثاني أن الأخبار قد تواترت في إثبات هذه الرؤية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.