وفق تعبيره [1] ، فشن فيه هجومًا قاسيًا على عقيدة الأشاعرة بصورة عامة، وبعض آرائهم التي أخذها عن الباجي بصورة خاصة، ويستغرق ذلك صفحات كثيرة [2] . وهذا يجعلنا نتساءل عن أسباب ذلك، وربما يكون عداء فقهاء الأندلس الأشاعرة أثرًا في دفعه بهذا الاتجاه، خاصة وقد تعرض لإحراج شديد في مناظرتة مع الباجي، وكان رأسًا من رؤوس الأشاعرة [3] ، وبذلك يمكن القول أنه كانت لابن حزم أهداف مذهبية في هذا الكتاب بحيث أنه أخل بمنهجه، على الأقل، وعلى العموم نصل إلى نتيجة خلاصتها أن الفرق عند ابن حزم تقسم إلى قسمين رئيسين، القسم الأول: الفرق التي تنتمي لأهل الإسلام ولم تخرج من إطاره، بحثها في المسائل الكلامية، القسم الثاني: التي تنتمي لأهل الإسلام ولكنها برأيه ليست من الإسلام في شئ وهم الغلاة، ونجد من المناسب أن نعرض أنموذجًا للقسم الأول لأهميته في إبراز منهجه، وتحديد سماته في تناوله للفرق:
كلام في الرؤية:
إن اختيارنا لهذه المسألة، وجعلها أنموذجًا للداسة يعود إلى أنها كانت مختصرة عند
ابن حزم ولكون النزاع فيها معروفًا ومشهورًا.
يبدأ ابن حزم بإيراد أقوال الفرق بهذه المسألة، وعادة ما يكون التقسيم من فريقين: (( قال أبو محمد: ذهبت المعتزلة وجهم بن صفوان، إلى أن الله عز وجل يرى في الآخرة وذهب المجسمة إلى أن الله تعالى يرى في الدنيا والآخرة.
(1) الفصل، (5/ 73) .
(2) الفصل، (5/ 73ـ 96) .
(3) ابن حزم، الفصل، (5/ 74ـ75) .