ومعلوم أن فرق الشيعة تجمعها مسألة كلامية مشهورة، استغلها ابن حزم ويوضح لنا منهجه: (( وأما الشيعة، فعمدة كلامهم في الإمامة والمفاضلة بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم ) ) [1] ، وهذه خطوة موفقة في تمييز فرق الشيعة عن غيرهم، لأنها أصل يجتمعون عليه، ويختصون به، أما الخوارج فتقسيمهم يعتمد على أساس: (( الكلام في الإيمان والكفر ما هما؟ التسمية بهما والوعيد، والإمامة ) ) [2] .
من كل هذا يتضح أن ابن حزم اعتمد في تقسيمه للفرق الإسلامية على أساس ماهية المباحث الكلامية التي غلبت عليها، وميزت كل فرقة عن الفرق الأخرى، وهو في هذا يضع منهجًا محددًا تحديدًا واسعًاُ والهدف منه كما يبدو هو جعل مساحة البحث والعرض واسعة تمكنه من الحركة بيسر وسهولة، وهذه الميزة لا نجدها في الكتب المشابهة.
ثم ينتقل ابن حزم للفرق الغالية، ويبين منهجه في تقسيمها، وهي عنده لا تحمل من الإسلام إلا الاسم: (( وقد أجمع جميع فرق أهل الإسلام على أنه ليس مسلماًَ، مثل طوائف من الخوارج غلو فقالوا: إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشي فقط وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين وطوائف كانوا من الشيعة ثم غلو، فقالت بعضهم بإلهية علي بن أبي طالب والأئمة بعده ) ) [3] ، فهذه طوائف من الغالية وسيفرد لها ابن حزم في نهاية بحثه مبحثاُ خاصًا يحدد فيه مقالات يحمل عنوان: (( ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو إلى المحال من أقوال أهل البدع ) ) [4] .
والملاحظة التي تسترعي الانتباه في المبحث الذي خص فيه ابن حزم عرض الآراء الغالية لبعض الفرق الإسلامية، أنه أعطى لعقيدة الأشاعرة حصة الأسد في الباب لذا ذكر فيه (( شنع المرجئة ) )
(1) الفصل، (2/ 266) .
(2) الفصل، (2/ 266) .
(3) الفصل، (2/ 267) .
(4) الفصل، (5/ 33) .