الصفحة 37 من 48

كل تقدير لا يمكن إلا أن تكون ابتكاراًَ موضوعًا يوضح أن ابن حزم يريد من خلاله فرض رأيه وتقييمه الذي يرتضيه على القارئ. أما من حيث التقسيم العام لهذه الفرق فإن له منهجًا مستقلًا في ذلك حيث أنه حددها وذكر: (( ما اعتمدت عليه كل من هذه الفرق فيما اختصت به ) ) [1] .

إن هذا المنهج في التقسيم هو الغالب في كتاب ابن حزم في بحثه للفرق الإسلامية حيث أنه يحدد مسبقًا ذلك وينبه القارئ إلى أنه سيبحث الأمر وفق ما يقرره هو: (( أما المرجئة فعمدتهم التي يتمسكون بها، الكلام في الإيمان والكفر، ما هما؟ والتسمية بهما، والوعيد، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم ) ) [2] ، إن هذه النقطة دقيقة في تحديد عدد محدد لفرق المرجئة. والكلام نفسه يمكن أن يتمسكون بها: الكلام في التوحيد وما يوصف به الباري تعالى، ثم يزيد بعضهم الكلام في القدر والتسمية بالفسق والإيمان والوعيد [3] ، وهذا مشهور عن فرق المعتزلة، خصوصًا خوضها في باب التوحيد إلا أن هذا لا يمنع من مشاركة آخرين لها في هذا المبحث: (( وقد شارك المعتزلة بما يوصف به الباري تعالى جهم بن صفوان ومقاتل بن سليمان [4] .

والأشعرية وغيرهم من المرجئة )) [5] ، وهذا تقسيم جيد واستدراك لطيف منه، ذلك أن أول من فتح هذا الباب هم المعتزلة وقد أخذه عنهم الآخرون، ولا يترك ابن حزم الأمر مهملاًَ، بل أنه يعلل ذلك بقوله: (( إلا أنا اختصصنا المعتزلة بهذا الأصل لأن كل من تكلم في هذا الأصل فهو غير خارج عن مذهب أهل السنة أو قول المعتزلة ) ) [6] .

(1) الفصل، (2/ 269) .

(2) الفصل، (2/ 265) .

(3) الفصل، (2/ 265) .

(4) مقاتل بن سليمان بشر الأزدي الخرساني، كان مشهورًا بوضع الحديث مشبهًا لله تعالى بالمخلوقين، وعده ابن النديم من الزيدية له كتب عديدة أشهرها (تفسير القرآن) (ت150هـ) ينظر: (الفهرست) ، (ص277) ، الشهرستاني (الملل والنحل) ، (1/ 228) .

(5) الفصل، (2/ 265) .

(6) الفصل، (2/ 265ـ266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت