منهج ابن حزم في دراسة الفرق الإسلامية
تقسيمه للفرق:
اعتمد كثير من مؤرخي الفرق الإسلامية في تحديدهم على الحديث المشهور الذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في افتراق هذه الأمة، أما عن ابن حزم فإننا نجده من الذين ذهبوا إلى أن هذا الحديث ضعيف من طريق الإسناد فلا حجة فيه [1] .
ومن ذلك نجده يقسم المسلمين إلى خمس فرق: (( أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج، ثم افترقت كل من هذه على فرق ) ) [2] ، ثم يبين بعرض سريع المسائل الكلامية التي جعلت كلًا من هذه الفرق تتشعب وتتفرق إلى فرق عديدة فمعظم اختلاف أهل السنة، وهي الفرقة الأولى الرئيسية عنده، كان: (( في الفتيا وشئ يسير من الاعتقادات ) ) [3] ، أما باقي الفرق فإنه يقومها على أساس قربها أو بعدها من أهل السنة، ويفصل في الأمر على النحو الآتي:
1 -المرجئة: (( يرى ابن حزم أن أقرب فرقها إلى أهل السنة هم أصحاب أبي حنيفة [4] وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان [5] ، ومحمد بن كرام السجستاني ) ) [6] .
(1) الفصل، (3/ 292) .
(2) الفصل، (2/ 256) .
(3) الفصل، (2/ 266) .
(4) في قول ابن حزم انظر لأن أبا حنيفة لم يكن من هذه الفرفة في نسبة الإرجاء إليه خلاف معروف، ونحن لا نوافق ابن حزم فيما ذهب إليه، ينظررسالة أستاذنا خليل إبراهيم الكبيسي، المرجئة نشأتها، عقائدها، فرقها وموقفها السياسي، رسالة ماجستير غير منشورة (جامعة بغداد 1975) (ص110ـ 119) .
(5) هو جهم بن صفوان: أبو محرز السمرقندي، رأس الطائفة الجهمية، أشهر مقالاته (القول بخلق القرآن) وأن الإيمان الإقرار باللسان فقط (ت 128هـ) الأشعري، (مقالات الإسلاميين) (1/ 197ـ198) ،الفصل (5/ 73ـ74) ، خالد العسلي (جهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي) (بغداد 1965) ، (ص 61ـ68) .
(6) الفصل، (2/ 265) .