وحكمته وقدرته، وهو تعالى لم يزل جوادًا حكيمًا قادرًا فالعالم لم يزل، إذ علته لم تزل )) [1] ، وهذا هو القول نفسه الذي قالت به طائفة من المعتزلة [2] . والمآخذ الثاني هو: تشعب الآراء وتداخلها حيث تتخذ مسارات مختلفة في مسألة معينة تجهد القارئ وتبعده عن صلب الموضوع. فعند كلامه عن خلق أفعال العباد يتطرق إلى مسألة التعديل والتجوير في أفعال الله تعالى، ولم يكف بذلك بل إنه يقحم القارئ في موضوع النفس وصور تعلقها بالجسد وعذاب القبر وغيرها من الأمور السمعية، ويستطرد فيها صفحات عديدة [3] .
ويبدو أن مسألة تشعب الآراء في كتابات ابن حزم لم تسترع الانتباه هنا فقط بل إنها واجهت ابن تيمية عندما تعرض بالنقد لإحدى مؤلفات ابن حزم [4] ، مما يدل على أن هذه المسألة هي من المميزات البارزة لنتائج هذا الفكر على العموم، ومع ذلك فإن تشعب الآراء تقوم دليلًا واضحًا على نفسه الطويل في الكتابة، وثقافته الواسعة في مختلف المعارف والفنون.
(1) الفصل، (1/ 71) .
(2) الشهرستاني، نهاية الإقدام، (ص397) .
(3) الفصل، (3/ 167ـ174) ، وينظر كذلك الفصل، (5/ 243ـ 252) .
(4) ابن تيمية، نقد مراتب الإجماع، منشور ملحقًا بمراتب الإجماع لابن حزم (بيروت،1978) ، (ص217) .