وبعض الروافض إلى القول بالشفاعة )) [1] ، ثم يورد أدلة المنكرين للشفاعة، وهي آيات عديدة منها قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا} (الجن:21) . وقوله تعالى: {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} (الانفطار:19) . وغيرها من الآيات [2] ، بعدها يبين وجهة نظره في أدلة الخصم، وهم هنا المنكرون للشفاعة، رادًا عليها، موضحًا بطلانها، فيقول بهذا الخصوص:
(( لا يجوز الاقتصار على بعض القرآن دون بعض ولا على بعض النص دون بعض ) ) [3] ، وهنا تكون براعة ابن حزم في إيراده لأدلته بمهارة وغالبًا ما تكون من جنس أدلة الخضم، فيستعرض لنا الآيات التي دلت على الشفاعة منها قوله تعالى: {لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} (مريم:87) . وقوله تعالى: {لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} (سبأ: من الآية23) . وغيرها من الآيات الدالة على الشفاعة وحينئذ يقول: (( فقد صحت الشفاعة التي أبطلها عز وجل هي غير الشفاعة للكفار الذين هم مخلدون في النار ) ) [4] ثم يبين لنا ابن حزم أنواع الشفاعة، ويعرضها للقارئ لغرض التوضيح والكشف عن مفهومها، وهي قسمان: (( الأولى عامة وهي لكل محسن ومسيء في تعجيل الحساب يوم القيامة، وإراحة الناس مما هم فيه من هول الموقف وشنعة الحال .... ) ) [5] ، والثانية: (( في إخراج أهل الكبائر من النار، طبقة على ما صح في ذلك الخبر ) ) [6] ، وقد تكون هناك بعض الاعتراضات التي لا ينسى ابن حزم أن يعرج عليها، وقصده من ذلك
(1) الفصل، (3/ 111) .
(2) الفصل، (4/ 111) .
(3) الفصل، (4/ 111ـ 112) .
(4) الفصل، (4/ 112) .
(5) الفصل، (4/ 113) .
(6) الفصل، (4/ 113) .