الصفحة 31 من 48

الملحدين وهو ثابت بن محمد الجرجاني [1] ، في هذا البرهان، فأراد أن يعكسه على بقاء الباري عز وجل ووجودنا إياه، فأخبرته بأن هذا شغب ضعيف مضمحل ساقط )) [2] ، إن المناظرات تشكل في أجزاء منها محاور أتت متفرقة في كتاب الفصل، ومثلث إحدى المصادر التي اعتمدها ابن حزم في كتابه، ويبدو أن غرض ابن حزم من إيرادها كان لبيان مقدرته في المناظرة، وابتكار وسائل عديدة تخدم المنهج العلمي من حيث المحتوى والأسلوب. ثم إن له طريقة أخرى تتمثل بإفتراض المناظرات من ذلك قوله: (( فإن قال قائل: إذا قلتم: ان النار دار جزاء فالجنة كذلك، ولا جزاء للصبيان ) ).

قلنا وبالله تعالى التوفيق: (( إنما نقف عندما جاءت به النصوص في الشريعة وقد جاء النص بأن النار دار جزاء فقط، وأن الجنة دار جزاء وتفضيل فهي لأصحاب الأعمال دار جزاء بقدر أعمالهم ) )إن افتراض الأقوال نجدها في بعض الأحيان وسيلة لعرض وجهات نظر صادفته خلال حياته الفكرية، وهذه نقطة تستحق منا الاهتمام.

عرض الآراء:

يبدأ ابن حزم عادة عند عرضه لمبحث معين بإيراد أراء المسلمين بمختلف اتجاهاتهم في هذه القضية، ويعطي للقارئ مقدمة مركزة يعرض بها قصده من ذكر هذه المسألة، فمن ذلك قوله عند مناقشة مسألة الشفاعة: (( اختلف الناس في الشفاعة، فأنكرها قوم وهم المعتزلة والخوارج، وكل من منع أن يخرج أحد من النار بعد دخوله فيها، وذهب أهل السنة والأشعرية [3] والكرامية [4] ،

(1) تقدمت ترجمته (ص 46) من هذا الحديث.

(2) الفصل، (1/ 61) .

(3) لابد من التنبيه إلى أن ابن حزم يفرق بين أهل السنة والأشعرية، ويعرف أهل السنة بأنهم الصحابة والتابعون وأهل الحديث ومن تبعهم إلى يوم الدين. أنظر الفصل الثالث، المبحث الأول من هذا البحث (ص90) .

(4) نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني، كان مؤسسها يقول في الله تعالى: (( أنه من جسم لا كالأجسام ) )وسجن لمقالته هذه ثمانية أعوام بنيسابور توفي سنة (255هـ) ، الأشعري، مقالات الإسلاميين، (جـ 1) (ص 205) ، الفصل (5/ 73ـ 74) ، الشهرستاني، الملل والنحل، (1/ 159ـ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت