الصفحة 24 من 48

لأنه هنا ينبه القارئ إلى أن اليمين في لغة العرب تعني الحظ والأفضل. وعند كلامه على الطبائع، يستشهد لبيان معناها الحقيقي في الجاهلية، مثل قول النابغة الذبياني:

لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الجود والأحلام غير عوازب [1]

وأنت ترى من خلال ذلك كيف أن ابن حزم يمتلك مقدرة كبيرة على إيراد الشواهد بمختلف أشكالها، والتنوع فيها، وانتقاله من جانب لآخر، وكل هذا يدل على حرصه الشديد في اثبات الحق، ودحض الباطل، وكذلك علينا أن نعترف أن كثرة الأمثلة والشواهد تزيد من قوة الحجة ووضوح الفكرة، وهذا ما كان قصد ابن حزم فيه واضحًا وصريحًا.

العلوم العقلية [2] :

شكلت هذه العلوم أهمية خاصة عند ابن حزام، وهي عنده من أدوات البحث المهمة، وأكثر ما اشتهر به هو دراسته للمنطق، والتي استفاد منها كثيرًا في بحثه هذا الجانب، بل، بل إنه يصرح أن المنطق هو الوسيلة: (( إلى معرفة الأشياء على ما هي عليه، وإلى إمكان التفهم الذي به ترتقي درجة الفهم، ويتخلص من ظلمة الجهل، وفيها تكون معرفة الحق من الباطل [3] ، فإذن هذه الأدلة

(1) الفصل، (5/ص116) ، والبيت عند النابغة، الديوان، (ص52) .

(2) سنعتمد في تحديدها في هذا البحث على تعريف ابن خلدون لها في المقدمة والتي يسميها: (علوم الفلسفة والحكمة) وذلك من أجل الإيجاز، ينظر مقدمة ابن خلدون، (ص 478) .

(3) ابن حزم، الأحكام، (م1) ، (ص6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت