مستحيلًا في مثل ذلك العصر، ويعترف في الوقت نفسه لابن حزم بذكائه وفطنته في استفادته من هذه النقطة الجغرافية، وتؤكد القيمة الحقيقية لبحث ابن حزم في العقائد [1] .
5 -الاستشهاد بالشعر: لم يكن ابن حزم ليدع وسيلة -وفق منهجه- ليدافع بها عن وجهة نظره في بحثه للعقائد الإسلامية، ويحاول إيصال رأيه للقارئ وإقناعه بالأمثلة التي يوردها، حتى لو أداه ذلك إلى الابتعاد عن موضوع كتابه، والاتجاه إلى الشعر، فقد استعار قول جرير:
ألا رب سامي الطرف من آل مازنٍ ... إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرًا [2]
ليبين أن قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} [القلم: 42] ، هو لبيان شدة الأمر يوم القيامة، وليس غرضنا هنا البحث عن مسائل الصفات عند ابن حزم ولكن نريد أن نبين مهارة ابن حزم في سرد الأمثلة، ونجده يستعين عدة مرات بالشعر في مبحث الصفات كالاستشهاد بقول الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين [3]
(1) ينظر: على سبيل المثال، الفصل، (4/ 213) ، (ص217) ، (5/ 93) .
(2) الفصل، (2/ 351 - 352) ، والبيت في ديوان جرير، (بشرح لمحمد بن حبيب) ، (م1) ، (ص112) . وينظر ترجمة جرير من هذا البحث.
(3) الفصل، (2/ 249) ، والبيت في ديوان الشماخ، (ص97) .