الصفحة 25 من 48

العقلية مهمة في تمحيص الحقائق وبطلان الزائف منها، ونحن نجد ابن حزم يكثر من استعمالها. فقد اعترض عليه يومًا من له علم بالفلسفة فقال له: (( ليس للعقل ضد لكن وجوده ضد وهو عدمه. فقلت للذي ذكر لي هذا القول أن هذه سفسطة وجهل، ولو جاز له هذا التخليط لجاز لغيره أن يقول ليس للعلم ضد لكن لوجوده ضد وهو عدمه. فيبطل التضاد من جميع الكيفيات، وهذا كلام يعلم فساده بضرورة العقل [1] ، فالبديهيات المنطقية عنده هي ما انتقلت عليه الحواس وبرهن عليه العقل، وبهذا نستطيع أن نثبت المثبت وننفي المنفي [2] .

ونجد ابن حزم يستدرك على من ادعى الإصلاح بالفعل وحده: (( ولا يمكن إصلاح أخلاق النفس بالفلسفة دون طاعة غير الخالق عز وجل لا تلزم [3] ، وهكذا نجد أن ابن حزم يحسم ذلك الصراع المستمر بين العقل والدين، باستنتاج ذكي وهو أن يتخذ طريقًا وسطًا بينهما مما يطابق تمام المطابقة لمذهبه الظاهري الذي انتهجه [4] ويحارب ابن حزم الخرافات التي ترد على ألسنة العوام، أو يقول بها بعض الجهال، مثل كون الكواكب هي المدبرة، أو المؤثرة، ووسيلته في ذلك معلومات علمية ذات قيمة علمية مهمة وهي: (( أن المد والجزر يتولد بطلوع القمر وغروبه ) ) [5] وهذا شئ يلفت الانتباه لكونه يشير إلى حقيقة علمية ثابتة، حتى أنه لا يتردد في إثبات كروية [6] الأرض من أجل الرد على دعوى البعض من كون الكواكب هي المدبرة الفاعلة بسبب حركتها المستمرة [7] ،

(1) الفصل (5/ 199) .

(2) أبوزهرة، ابن حزم، (ص 153) .

(3) الرسائل (3/ 134) .

(4) بالنثيا، تاريخ الفكر الأندلسي، (ص 222) .

(5) الفصل، (4/ 16) .

(6) الفصل، (2/ 241) .

(7) الفصل، (2/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت