عمل من خير يكون له مجازى به في الجنة، وأما ما عمل من شر فإن تاب عنه مع توبته من الكفر سقط عنه وإن تمادى عليه أخذ بما عمل في كفره وبما عمل في إسلامه وبرهان ذلك: حديث حكيم ابن حزام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يا رسول الله أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتق وصدقة وصلة رحم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلمت على ما سلف لك من خير) [1] ، فأخبر أنه خير، وأنه له إذا أسلم وقالت عائشة رضي الله عنها: (يا رسول الله أرأيت ابن جدعان فإنه يصل الرحم ويقري الضيف، أينفعه ذلك؟ قال: لا؛ لأنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) [2] . فاتفقت الأخبار كلها على أنه لو أسلم لنفعه ذلك [3] وهكذا نجد ابن حزم كيف وظف الحديث الشريف لخدمة منهجه في إبراز الحقيقة، وبرهن بذلك على أن النص مهم في مجال البحث العقائدي [4] .
3 -الاستشهاد بالتاريخ: يلاحظ على ابن حزم أنه استشهد بالتاريخ ولكن في هذا المجال نجده أقل استعمالًا عنده قياسًا بالاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث النبوي، وهذا ناتج من اهتمامه بالشريعة وإعطائها على غيرها إلا أن موسوعيته وثقافته الواسعة جعلت اختياره للأمثلة التاريخية ظاهرة في منهجه أيضًا، فعلى سبيل المثال نجد دليله على أن الله عز وجل قد يسلط الكافر على المؤمن أمثلة تاريخية كما سلط:"الكفار على من سلطهم من الأنبياء وعلى أهل بئر معونة [5] ، ويوم"
(1) أحمد، المسند، (3/ 434) ، البخاري، الصحيح، (2/ 141) ، مسلم، الصحيح، (1/ 113) .
(2) مسلم: الصحيح، (1/ 196) .
(3) الفصل، (4/ 95) .
(4) ينظر أمثلة لهذا الاستشهاد في الفصل، (3/ 243 - 144) ، (167 - 168) ، (246 - 247) .
(5) بئر معونة: هي أرض بين أرض عامر وحرة بني سليم، فيها قتلت بالبعثة التي أرسلت بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفر سنة (4هـ) إلى أهل نجد وقتلت بتآمر المشركين ضدهم، وكانت تضم أربعين رجلًا من المسلمين، ينظر ابن هشام، السيرة (ص183 - 189) ، الحموي، معجم البلدان، (5/ 159) .