الصفحة 20 من 48

الاستشهاد:

امتاز منهج ابن حزم بالاستشهاد، بأنواع كثيرة من الأدلة الشرعية أو التاريخية أو الأدبية أو الجغرافية وغيرها، والقارئ لكتاب الفصل تلفت نظره تلك النصوص الكثيرة التي ساقها، إما لكي يستشهد بها، أو يستبدل بها على ناحية معينة، ويمكن أن نتعرض لأهم أنواع هذه الاستشهادات:

1 -القرآن الكريم: وهو المصدر الأول عنده، وترد منه أكثر الاستشهادات مقارنة بالأنواع الأخرى. فمثلًا عند مناقشة محور الإيمان يبدأ بإيراد الأمثلة على ذلك من كتاب الله كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح:4] [1] ، وقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} [آل عمران: 173] ، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] ، يقول ابن حزم:"فصح يقينًا أن الإيمان الذي زادتهم الآيات إنما هو العمل بها الذي لم يكونوا عملوه ولا عرفوه ولا صدقوا به قسط، ولا كان جائزًا لهم أ، يعتقدوه ويعملوا به بل كان فرضًا عليهم تركه والتكذيب بوجوبه والزيادة لا تكون إلا في كمية عدد لا فيما سواه ..." [2] وأنت ترى في هذا الاستشهاد القرآني، كيف استطاع أ، يبرهن بالاعتماد على هذه الآيات بأن الإيمان يزيد وينقص، وليس هو اعتقادًا فقط، والأمثلة على الاستشهاد القرآني كثيرة وعديدة [3] .

2 -الحديث النبوي: يأتي اهتمامه بالحديث النبوي، في إيراد الأمثلة والشواهد، بالدرجة الثانية، ودراسة نموذج لهذا الاستشهاد مهمة في بيان كيفية استفادته من الحديث لتدعيم وجهة نظره، فهو عندما يتكلم حول الوعد والوعيد يبين للقارئ بأن:"كل كافر عمل خيرًا وشرًا ثم أسلم فإن كل ما"

(1) الفصل، (3/ 232) .

(2) الفصل، (3/ 233) .

(3) ينظر على سبيل المثال استفادة ابن حزم من الاستشهاد القرآني: الفصل (3/ 303) ، (4/ 81 - 82) ، (ص84 - 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت