الصفحة 13 من 48

الناس، ولا تستغرب من ذلك، فقد كانت من أهدافه الرئيسة لتأليف كتابه هو:"المبالغة في بيان اللفظ وترك التعقيد" [1] .

ويبقى ابن حزم ملخصًا في منهجه هذا، ويذكر القارئ به، فهو عندما يبدأ بالحديث عن الاستطاعة يصرح قائلًا:"أن الكلام على حكم لفظ الاستطاعة قبل تحقيق معناها، ومعرفة ما المراد بها؟ وعن أي شئ يعبر بذكرها؟ فينبغي أولًا أن يوقف على معنى الاستطاعة، فإذا تكلمنا عليه وقربناه بحول الله وقوته، سهل الإشراف على صواب هذه الأقوال من خطئها بعون الله وتأييده [2] ."

ولكن بقيت حدود هذه الألفاظ واضحة المعالم عنده، لأن أكثرها بنظره:"موضوعة من عند الله تعالى على مسميات لم يعرفها العرب قط، هذا أمر لا يجهله أحد من أهل الأرض ممن يدري اللغة العربية، ويدري الأسماء الشرعية [3] ،فحدودها عند ابن حزم هي مذهبه الظاهري، لأنه حريص جدًا على هذا الأمر، وينبه القارئ مرارًا عدة بإقرار المطلق:"بما جاء به القرآن والسنن كما جاء، ولا نزيد فيه ولا ننقص منه ولا نحليه فنؤمن به بخلاف المعهود فيما يقع عليه اللفظ من خلقه" [4] ."

واللغة عنده وسيلة إيضاح وتقريب، والعلوم النظرية أحوج إلى سهولة اللفظ وبيان العبارة [5] . على أن الذي أوجد الخلاف في فهم التعابير بنظره تحميل اللفظ أكثر مما يقتضيه، وهذه عنده بديهة نكاد نجدها في معظم اللغات المعروفة والمتداولة بين الناس [6] .

(1) الفصل، (1/ 36) .

(2) الفصل، (3/ 39) .

(3) الفصل، (3/ 235) ، وينظر ملحق رقم (3) من هذا البحث.

(4) الفصل، (2/ 337، 368) ، (3/ 9) .

(5) سعيد الأفغاني، نظرات في اللغة عند ابن حزم (دمشق، 1963) ، (ص23) .

(6) الفصل، (1/ 195) ، (3/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت