المحور السادس: مبحث الإمامة، وقد أدرج فيه كلام على مواضيع كثيرة أهمها مسألة المفاضلة بين الصحابة، وما يتعلق بالإمامة من أمور مثل: الكلام في إمامة المفضول [1] ، وعقد الإمامة [2] .
المحور السابع: المبحث الكلامي، وفيه اعتنى بالمسائل الكلامية المعقدة مثل الكلام في الاسم والمسمى [3] والمعاني والجواهر [4] والأعراض [5] وغيرها من المسائل الكلامية الدائرة على ألسنة الفلاسفة.
والملاحظ على هذه المحاور، أن ابن حزم قد اتخذ فيها مسارًا محددًا يعتمد بالدرجة الأولى على أهمية المبحث، فنرى مبحث التوحيد على رأس القائمة، وهو يشكل أبرز المسائل الكلامية التي دارت على ألسنة الكثير من أهل العقائد الإسلامية، ثم يتدرج في الأهمية حتى يصل إلى المسائل الأقل تداولًا، والأكثر تعقيدًا بحيث اختصر الجهد على القارئ ولم يحمله عنائها في بداية كتابه، وقد حدد لنا ابن حزم منهجه ذلك واضحًا منذ بحثه للعقائد، فجعل الكلام في المعاني والتي يعدها عمدة ما اقترن عليه أهل الإسلام:"وهي التوحيد، القدر، الإيمان، والوعيد والإمامة، ثم أشياء يسميها المتكلمون اللطائف" [6] .
وقد راعى في بحث هذه المسائلة عدة اعتبارات، والتزم بعدد من المبادئ وهي تشكل عناصر منهجه في بحثه للعقائد الإسلامية، وتتمثل بما يأتي:
اللغة:
لقد اعتنى ابن حزم اعتناءً شديدًا باللغة، وجعلها من أدوات منهجه، وهو يؤكد عدة مرات على أن الباحث الذي لا يمتلك مقدرة التكلم بمرونة باللغة التي يبحث بها هو شخص قليل الفهم ضعيف الحجة، ولذلك لا يعجب القارئ عندما يجد هذه العناية منه بكل جوانب اللغة بألفاظها وتراكيبها وبلاغتها وسبل الاشتقاق فيها مقارنة بغيرها من اللغات [7] .
ويعرف ابن حزم اللغة بأنها:"ألفاظ يعبر بها عن المسميات وعن المعاني المراد إفهامها" [8] ، ولا غرو في ذلك لأن النص الذي يحرص عليه حرصًا شديدًا يدل على هذا كما قال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ" [إبراهيم: 4] ، ومن هنا على كل باحث يريد الحق والوصول إليه أن يحرص على هذه الوسيلة أشد الحرص، فبدونها يصبح علمه ناقصًا، ويفتقر إلى الدقة، يقول ابن حزم بهذه الخصوص:"وإنما يلزم كل مناظر يريد معرفة الحقائق، أو التعريف بها أن يحقق المعاني التي يقع عليها الاسم ثم يخبر بها أو عنها بالواجب، وأما مزج الأشياء وقلبها عن موضوعاتها في اللغة، فهذا فعل السوفسطائية [9] الوقحاء بالجهال العابثين بعقولهم وأنفسهم" [10] ، وهكذا تراه يشن هجومًا على أولئك المتكلمين الذين يتلاعبون بالألفاظ، ويدلسون على العوام والجهال من
(1) الفصل، (5/ 5 - 12) .
(2) الفصل، (5/ 13 - 18) .
(3) الفصل، (5/ 135) .
(4) الفصل، (5/ 161) .
(5) الفصل، (5/ 193) .
(6) الفصل، (2/ 275) .
(7) عمر فروخ،"ابن حزم الكبير" (ص64) .
(8) "الأحكام"، (م1) ، (ص42) ،"الرسائل" (4/ 411) ، وينظر محلق رقم (3) .
(9) يعرف ابن حزم السفسطة: تمويه بحجة باطلة بقضية أو قضايا فاسدة، تقود إلى الباطل، وينظر محلق رقم تحث مصطلح الشغب.
(10) الفصل، (2/ 279) وينظر كذلك (4/ 183) .